Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

August 21, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

قراءة في رواية ” عمر يظهر في القدس ” لنجيب الكيلاني

د. أصغر محمود الندوي  أستاذ مساعد ، قسم اللغة العربية ، جامعة دلهي بالهند ______________________________________________________________   Abstract: No doubt that Dr.Najeeb Al- Kilani was a well known Egyptian writer and novelist among the circles of the Arabic language and literature. The noble price winner Naguib Mahfouz considered him to be the theorist of Islamic literature…. View Article

قراءة في رواية ” عمر يظهر في القدس ” لنجيب الكيلاني

د. أصغر محمود الندوي

 أستاذ مساعد ، قسم اللغة العربية ، جامعة دلهي بالهند

______________________________________________________________

 

Abstract: No doubt that Dr.Najeeb Al- Kilani was a well known Egyptian writer and novelist among the circles of the Arabic language and literature. The noble price winner Naguib Mahfouz considered him to be the theorist of Islamic literature. Dr.Najeeb Al- Kilaniinriched the islamic and arabic library with his precious books and novels. More than fifty- nine books and novels on various literary topics are in his credit, in addition to many articles published in Arabic international magazines. He received many awards and medals in novels and short stories.In this article I want to present to the readers what I had observed of religious matters and Islamic issues during the lines of his famous islamic novel, “Omar Appears in Jerusalem”.

In the root of this novel Dr Keelani explored the solution for different issues and problems of muslim world especially the Palestine issue only by appearing the Caliph Omar bin Al- Khattab in the land of Palestine. Because Omar ( RA) was a symbol of justice, courage, faith, and  strength and  He can be the role modal in current issues of Palestine. It also reveals malicious intentions of the Jews and their cunningness towards Palestine.

The novel includes an introduction and twenty- three chapters. The ideas and issues of novel can be summarized as follows:

  1. Suddenly appearance of The Caliph Omar (RA)in Palestine
  2. The true image of the Contemporary Muslim World
  3. The evil role of fake media
  4. The issue of Islamic Dawah
  5. Palestine Issue

المدخل: الحمد لله الذي علم الأنسان بالقلم وعلمه مالم يعلم ، والصلاة والسلام على النبي الأكرم  الذي أرشد الناس إلى السبيل الأقوم، وبعد!

لا يخفى على أوساط اللغة العربية وآدابها أنالدكتور نجيب الكيلاني المصري هو أديب إسلامي مشهور وقد اعتبره نجيب محفوظ بأنه “منظر الأدب الإسلامي”. لقد خلد بريشة قلمه المكتبة الإسلامية والعربية وله ما يربو عن تسعة وخمسين كتابافي موضوعات علمية وأدبية متنوعة عدا الكثير من المقالات التي نشرتها المجلات الإسلامية والأدبية و نال العديد من الجوائز والوسامات في الرواية والقصة القصيرة.

لقد وفقت أن أقوم بقراءة روايته الإسلامية الشهيرة ” عمر يظهر في القدس “. ثم وددت أن أقدم إلى القراء الأعزاء ما قد لاحظت من لمسات إيمانية وقضايا إسلاميةخلال سطور هذه الرواية.

رواية ” عمر يظهر في القدس”

أراد الدكتور نجيب الكيلاني خلال هذه القصة الخيالية التاريخية أن يعبر عن أنواع مختلفة من مشاكل حياة المسلم , حيث ركزت الرواية على النكسة التي أصابت العالم العربي عندما احتلت الصهيونية الغاصبة أراضي بلد إسلامي عربي وهو القدس. بعد هذا الحادث المحزن المؤلم أتى الكيلاني بالخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنهبشكل مفاجئ حتى يشخص الدواء ويعطي حلولا للمشاكل التي يعانيها المسلمون ، لأن عمر هو رمز للعدل والصدق والصواب وهو رمزللشجاعة الإيمانية والقوة الإسلاميةبعيدا عن الخوف والقلق، لا يخاف في الله لومة لائم وهو نموذج أعلى لصفات المسلم الحقيقي المرجو دئماوهو الذي أعلن ” نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ” وهو الذي قال عنه نبينا صلى الله عليه وسلم ” لو كان بعدي نبي لكان عمر”.

والرواية تصوير رائع للأدب الإسلامي الإيماني حيث ترى في جذور القصة  نوادر من الواقع الإسلامي الذي يسعى خلالها الأديب أن يعالج القضايا تحت ظل إسلامي وافر  وكذلك هي تصوير واضح عن دور اليهود في تشويه معالم الإسلام في العالم ومحاربة العقيدة والأخلاق وإفساد الأمن والسلام ونشر الفوضى في حياة المجتمع.القضايا والأفكار التي تبحث عنها الرواية تكشف نوايا اليهود الخبيثة ومكرهم ودسائسهم في اغتصاب أراضي بيت مدينة القدس وسيطرتهم على الأقصى وتبين كذلك حال الأمة الإسلامية تجاه قضية فلسطين وما يتعرضون من معاناة وأزمات في هذا العصر حين يمضون متمسكين بقيم الإسلام ومبادئه.

ويقول حسن برغيش عن هذه الرواية بأنها ” من الآثار الأدبية التي استطاعت أن تأخذ مكانها في عالم الأدب المعاصر…… تدخل معترك الحياة المعاصرة لتعالج قضايا الواقع ومشكلات الإنسان من خلال المنظار الإسلامي الصحيح(1)

والرواية تشمل مقدمة وثلاثة وعشرين فصلا، إذا أراد الباحث أن يتتبع أفكار وقضايا متضمنة في هذه الرواية وفيمكن أن يلخصها كما يلي:

  • ظهور شخصية عمر فجأة
  • صورة المسلم المعاصر خلال أحداث الرواية
  • وسائل الإعلام المزيفة الكاذبة
  • ظهور الآلات والوسائل الجديدة
  • قضية الدعوة إلى الله
  • قضية القدس

أولا:فأما اختيار شخصية عمر وظهوره المفاجئ  أراد بذلك الكيلاني أن يصور لنا شخصية ملتزمة بصفات المسلم الحقيقي،شخصية خالية من الخوف والقلق في جميع الأوضاع والأحوال والمواقف ، فهو شخصية ذات نموذج أمثل لكلمة الحق والصدق والعدل. إن تجليات الأدب الإسلامي جلية واضحة في سلوكه وصفاته حيث يقول الكيلاني: ” وتصدر الكلمات من بين شفتيه قوية رصينة ، تفوح منها رائحة الصدق والجلال، بريئة من الشك والريبة خالصة من كل بهتان” (2)

وكما اعترف بصدقه بعض من لقيه خلال سرد الرواية” نظرت إليه في إكبار ، وقد شدني كلماته البسيطة الصادقة وقلت: هذا حق”(3)

وعندما استولت قوات الصهيونية على القدس والناس في أشد حاجة إلى شخصية عمر بن الخطاب حيث يقول عبد الوهاب السعداوي يعبر عن المسلمين جميعا: ” يا حبيب رسول الله … كنت دائما أقول : نحن في حاجة إلى رجل مثلك …. إلى الأيمان الممتزج بالنصر ……والقوة التي تخالطها الرحمة …… العقاب المضمخ بالعدل … يا أمل المسكين في عالم الضياع والعذاب”  (4)

ويقول عبد الوهاب عن شخصية عمر:((… كان حاكما ماأنجبت البشرية على مثاله في العدل والعفة والرحمة، واحترام العقل… نزل الوحي مرات يؤكد رأيه.. لبس رداءا واحدا.. اشتمل ببردة رخيصة خشنة.. وكان يملك غنائم أكبر دولتين في العالم المعمور.. وبكى من خشية الله.. وساق ولاته للعدل.. ))  (5)

كما يؤكد عمر بنفسه في بعض محادثاته بالأشخاص بأنه لا يخاف في الله لومة لائم، كأنه يصور لسان المسلم الحقيقي الذي يجب عليه أن يلتزم الحق والصدق والعدل دائما، ولا يقول إلا الحق ولو كان في وجه عدو لدود، ويجب على المسلم أن يكره الفساد والظلم والخيانة.

يرى القارئ خلال سرد الرواية حينما يلتزم عمر بالدعوات والآيات القرآنية عند الأكل والشرب والوضوء وأثناء حواره مع الأشخاص وما إلى ذلك، فعلى سبيل المثال هو ينصح ويخاطب المسلمين في شأن نصرة الدين والإسلام و يقول: “إن تنصرو الله ينصركم”(6) وحينما رأى منكرا في الشوارع يقول: “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون”(7)

وعند الأكل والشرب يسمي الله ويدعو (( سمى باسم الله ثم دعا : اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار)) وتناول رغيفا وقطعة من اللحم وبضع بلحات كان يأكل في تأن ويمضغ جيدا ويحمد الله من آن لآخر ويشرب جرعات قليلة من الماء وقال: (( ماءكم شديد البرودة …)) (8)

رأى المسلمون أن عمر لا يترك الصلاة في أي حال فتأثروا بذلك وعرفوا حقيقة الصلاة وأهميتها بأنه يجب على المسلم الحقيقي أن يلتزم ويتمسك بالصلاة في كل زمان ومكان ولا يتغافل عنها.

و حينما يتحدث عمر عن أية قضية كثير اما يستدل بالآيات القرآنية  فمثلا عندما يتكلم عن القتال يقول” كتب عليكم القتال كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم”(9)وعندما يتكلم عن مكر اليهود يقول: ((وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكروا الله والله خير الماكرين)) (10) ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال)) (11) وكذلك يردد أيات عن الشهادة : (( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)) (12)

ثانيا: تتحدث الرواية عن صورة المسلم المعاصر بأن المسلم أصبح ضعيفا تجاه القوى الصهيونية وليس له إلا السلاح أو الحديد ، فلما رأى عمر مدينة القدس حيث تقبع المدينة بمبانيها ومآذنها وقبابها ” أخذ عمر يغذ السير دون أن يبدو عليه إجهاد أوتردد وعديد من الطائرات يشق الأفق وعشرات السيارة الصغيرة والكبيرة تمرق مسرعة وهو يتابع تلك الحركة وضجيجها بنظراته المستغربة وتمتم” يبدو أنه ليس وراء عالمكم سوى صناعة الحديد، أصبح الحديد هو الوسيلة لكل شيئ”هنا يشجع عمر المسلم قائلا: إنه ليس ضعيفا بل لديه قوة إيمانية ، ينبغي أن يتمسك بهذه القوة . ولا حرج بأن يجعل السلاح وسيلة ويقول : ” لا بأس ، كان السيف من الحديد” ثم يقول ” لكن المسلم كان أقوى من الحديد بإيمانه” (13)

لقد ابتلي المسلم المعاصر بالحب المذموم المخالف لشرع الله المتين وسنة رسول الله الأمين ، حينما رأى عمر فتى وفتاة يهيمان في حلم رقراق جميل وأمامهما كأسان من الخمر ، فغضب عمر بعد أن عرف أنهما غير متزوجان، بل إنهما في طقوس الحب، هتف عمر: “ما هذا الذي يحدث على قارعة الطريق؟” قيل له ” طقوس الحب يا أمير المؤمنين” زمجر مهتاجا:” لا يصح أن يجلس زوج زوجة هكذا أمام الناس” يعني هذه الأمور مختلفة تماما بشريعة الإسلام ، فألقى عمر  لرفيقه قائلا ” أصمت يا رجل… الساكت عن الحق شيطان أخرس، هذه الانحطاطات لا مثيل له، يجب أن يساقا إلى حيث ينالان الجزاء العادل…” و قال:” لا شك أنهما أصيبا بلوثة من الجنون… إنهما ينشران السوء والفاحشة”(14)ألا يقرع أذنيه قول الرسول ” من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”.

وفي حادثة أخرى حينما أرادت ” راشيل ”  (الشخصية اليهودية ثم أسلمت على يدي عمر  )أن تقترب من عمر فما ذا فعل عمر؟ أنظر إلى أدب إسلامي جم في سلوكه فقال” المرأة والرجل لا يلتقيان إلا في ظل نظام شرعه الله وكل ما يحدث بين رجل وإمرة خارج هذا النطاق فهو عصيان وضلال” (15)

يتعجب عمر من انتشار الفسق والفجور بين المسلمين، هناك حوار بين شخصين في الرواية ” هذا زمان الفسق والفجور والسفور الداعر والعهر الفكري والفني والأخلاقي” (16)

بينمايمشي عمر في الشوارع حول المدينة فيقول: “أرى الفساد قد استشرى بصورة مزعجة”  ويقول ” الخمر تباع في كل مكان ، الحكام يشربونها في الحفلات العامة وفي بيوتهم يستاقون علانية ، وكأنهم يستاقون أقداحا من القهوة ، وبيوت الدعارة تأخذ تراخيص من الحكومة ويحميها القانون” (17)

عمر بن الخطاب يتساءل عن حقيقة إيمان الناس: “هل هم مسلمون حقا؟ لو تمثلوا الإسلام وساروا على نهجه لتحول الضعف إلى قوة والذل إلى عزة………………. العيب عيب الرجال وليس عيب المبادئ” (18) ويقول : ((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)) إن أية قوة غاشمة، لن تستطيع أن تطمر النور الإلهي إلى الأبد..)) (19)

يحزن عمر لصورة المسلم الضعيفة وانتصار اليهود ويقول: (( من العسير أن أفهم مبرر لما يجري في عالمكم… مساجدكم ضخمة يروع الناظر رونقها ونظافتها ومنابركم عالية مزينة بالزخارف والألوان الوقورة.. الثربات المدلاة من السقف تفوق ثريات قصور كسرى وقيصر… وازدحام العباد يروع البصر.. وتجيدون ترتيل القرآن … لكنكم في الحضيض .. تناقض مذهل.. أرى الفتنة تطل برأسها في كل مكان .. كيف تجمع اليهود وكيف أصبح لهم كيان؟!)) (20)

وهو يبين سبب انتصار اليهود على المسلمين ويقول: ” الآن عرفت سبب انتصار اليهزد عليكم، ونشر الفجور بين ظهرانيكم، الخوف يلد الرذيلة و الهزيمة تمسخ ضعفاء الإيمان.. أنتم جياع برغم رصيدكم الضخم من الزاد.. تدقون الأبواب الصلدة في بله، ولو بحثتم عن المفاتيح لتفتح أمامكم باب النعيم الأبدي…”

كالعيس في البيداء يقتلها الظما

والماء فوق ظهورها محمول (21)

ثالثا:تكشف الرواية عن حقيقة وسائل الإعلام المزيفة الكاذبة. الزمن الذي برز فيه عمر مفاجئا تنشر الأخبار بعيدة عن الحقيقة، الإعلام ينشر أخبارا مزيفة و الصحف تكذب دائما.

يتساءل عمر: “ماهذه الأوراق؟”

“((صحف الصباح يا أمير المؤمنين.. وهي مليئة بالأنباء المحلية والعالمية))

أمسك بالصحيفة وأخذ يقرأ عناوينها بصوت مرتفع: (( الدول الكبرى لم تتوصل إلى حل لمشكلة الشرق الأوسط))  (( تبادل إطلاق النار في خط المواجهة بقناة السويس))  (( انفجار كبير في القدس، أحد المهتمين العرب يزعم أنه عمر بن الخطاب..))

قال الخليفة (عمر): ” أهذه صورتي؟ إن راسمها بارع”

هز رأسه قائلا:  ((يرمونني بالجنون..)) (( فليقولوا ما شاءوا، فستغشى الحقيقة أعينهم)).

لا يمكن إخفاء شيئ في هذه الأيام يا أمير المؤمنين، الأنباء الكاذبة وغير الكاذية تمرح في المجتمع دون عوائق ، إنها كالهواء الذي نتنفسه.. عالم فضائحه يرددها الناس كأحلى نشيد، ويصنعون من الأمور التافهة حكايات طويلة يوشونها بالأكاذيب والحيل والمفاجآت حتى تشد الأسماع، وتجلب الإمتاع، شيء كالمخدرات .. تشبع القلوب المريضة..)) (22)

إسرائيل تريد أن تخفق أي نور يسطع في عالم المسلمين يقول عمر : (( مستحيل .. محاولاتكم قرابة أربعة عشر قرنا من الزمان باءت بالفشل.. لم تستطيعوا أن تطفئوا نور الله في قلوبنا. اختطفتم قطعة من الأرض.. من ملايين الأميال الواسعة في شتى أنحاء الدنيا.. لكن النور باق))(23)” يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون(24)

يقول صحفي مسرح ومحدث في الإذاعة قديم رفض التعاون مع الإسرائيليين: ” أقسم أن القصة مخترعة من أساسها ولا صحة لوقئعها إطلاقا، لقد كتبوها في عديد من الصحف بنفس الأسلوب ونفس الترتيب كأنها بيان صادر عن جلسة من جلسات المفاوضات..” (25)

إن دور المخابرات ووسائل الإعلام مهم جدا في أي مجتمع لأن الناس يقرؤونها ويتابعونها، فبوجود وسائل الإعلام الرديئ لا يستطيعون أن يميزوا بين الحق والباطل. هنا تترائ بين أعين عمر أيات قرآنية  مثل ” ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ندمين”(26)

رابعا: يوجد خلال الرواية ذكر بعض الآلات والأدوات المادية التي لم تكن موجودا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثل آلات التصوير ، وعدسة التلفاز واللمبات الكهربائية الجديدة والمذياع ومكبرات الصوت ، يتعجب عمر من هذه الآلات حينما دخل مسجدا ورأى سجادة فاخرة واللمبات الكهربائية الضخمة وبدا له أن ذلك من البذخ والإسراف الذي لا مبرر له، ومن جهة أخرى يعترف عمر بأهمية بعض الوسائل المادية مثل مطابع الورق وطباعة الكتاب فيقول:  أعرف الكتابات كانت تسطر على العظام والخشب وبعض أجزاء النخيل والأحجار ، فأمسك بواحد من الكتب وقال: ” إن به كثيرا من العلوم فأحرف صغيرة والأسطر كثيرة وذلك بفضل اختراع الورق والطباعة” (27)

خامسا:تبرز في الرواية قضية الدعوة إلى الله والسعي لإقامة دين الله وقمع الفساد والفوضى، يقول عمر  أثناء محادثته مع عبد الوهاب : ” فليتحرك المسلمون في شتى أنحاء الأرض” .(28)  يعني بذلك أنه يجب على المسلمين أن يتفقدوا طرقا لإنقاذ القدس من أيدي الصهاينة الغاصبة، ولإطلاق سراح المسلمين من سجون اليهود الظلمة، وللحفاظ على أرواح المسلمين وأموالهم، فليمارسوا الأسلحة وغيرها من الوسائل لإنجاز هدفهم.

ويرى عمر أن يختار المسلمون كلمات لطيفة وخفيفة عندما يدعون الناس إلى الله متمثلا بقول الله تعالى : ” أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن” (29)فيقول: سلاحي الكلمة الصادقة ، وسلاحهم الكذب والافتراء فلمن يكون النصر؟” (30) ويقول :  “الكلمات كالأرواح تجوب الآفاق ، لا تنزف أو تعذب، أو تدفن في التراب، حياتها أبدية، تظل تدور وتدور ليس المهم هو عمر، والمهم هو الكلمات التي حملها” (31)

والدعوة إذا كانت من أعماق القلب وطبقا لدعوة الأنبياء والرسل فتكون وسيلة إلى الهداية والخير والعدل فيقول:  ألاتشركوا بالله شيئا… في التوحيد عزة وخلاص من الوثنيات التي تضلل عالمكم دون أن تشعروا…هكذا تحدث القرآن” (32) ويعبر عن قوة وتأثير الدعوة إلى الله قائلا: (( هذه الكلمات ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)) لو قيلت بحق لارتج العالم، ولتغيرت المقاييس..  ولخرجت الثعابين من جحورها تنفث سمومها دون رحمة.. ولعربدت قطعان الذئاب تنهش لحوم المؤمنين.” (33) ويقول:” في عالمكم آلهة كثيرة زائفة ترفض الإذعان للواحد الأحد.. يا أبنائي ما جئت لأسقط حكومة أو أخوض معركة واحدة وأمضي.. ولكن جئت لأذكركم بكلمة التوحيد التي ترددونها في صلواتكم كل يوم دون استيعاب… عندما تيسر جموعكم على جناحي الشهادتين فستنالون الحرية والنصر والعدل وسيكون الموت في سبيل الله نصرا والحياة لدعوة الله نصرا.. والآن.. إلى عملكم يرحمكم الله..)) (34)

سادسا:  مازال يبحث عمر عن أحوال القدس هنا يتضح اهتمامه بأمور المسلمين والمقدسات الإسلامية.وهنا نذكر عن اهتمامه بقضية القدس.

 انظر إليه وهو يعبر عن ذكريات بيت المقدس:”أرضنا الموعودة … جئت من وراء السنين لأرى وأقول.. ليس لي رصيد سوى الكلمة.. يا لجمالها!! لقد زرتها في حياتي ووضعت جبهتي على ترابها وأنا أسجد لله..  لترابها عبير لم يزل عالقا بأنفي.. ولها ذكريات … وحاولت زيارتها مرة أخرى لكني لم أستطع .. كان الوباء متفشيا فيها.. وقررت يومها الرجوع .. وقال قائدنا الهمام أبو عبيدة بن الجراح محتجا : أتفر من قدر الله يا عمر؟ ! وقلت له: نفر من قدر الله إلى قدر الله … وكان نبيناصلى الله عليه وسلم قد أوصانا بألا ندخل أرضا بها وباء أو نخرج من أرض أصابها الوباء ((وهكذا رجعت..))  (35)

ويقول : الطاعون يقضي على عدد من الناس………..  لكن الوباء الآن قضى على شعب…… وتاريخ …. وقيم كبرى، في القدس اليوم ، والإسرائيليون آفة العصر ، وحاملوا أوبية الحقد والدمار “(36)

ويقول : إن القدس تحت نير الاحتلال، الذي أخذ القدس القديمة هي الأخرى ، القدس العربية في نكبة ، دورياتهم تجوب الشوارع وتقف على نواصي الحارات، وتراقب المارة ، وقاموا بالتفتيش للسيارات لا يلتفت أحد، النسوة والأطفال والعجائز، تغيرت الدنيا وظاهرتهم أمريكا …. العار يفرخ في أرضنا منذ سنين ” (37)

يتألم عمر لنكبة المسلمين الكبرى ويقول:” صراع عنيف بين الحق والباطل.. أيام عسيرة حرجة تشبه العصور التي يبعث فيها الأنبياء … لشد ما أنا حزين لنكبتكم الكبرى..”(38) هتف عمر وقال: (( عار كبير أن يأتي يهودي ثمل داعر ويقف موقف القاضي على تراب المسلمين… لقد اختل شيء كبير في هذا الزمان أن يمسك بمصيركم هنا حفنة من الكذبة والمنحرفين..)) (39)

يقول عمر وكأن يخاطب اليهود : (( انتصرتم في معركة واحدة فملأتم الدنيا ضجيجا ودليتم الأبرياء على أعواد المشانق وعلقتم المظلومين من أرجلهم كالإبل الذبيحة.. أما نحن ويفصل بيننا وبينكم أربعة عشر قرنا من الزمان فقد غزونا العالم بالنور وغمرناه باليقين  لم يتدل مظلوم على سارية ولم تزهق روح بلا جرم.. ولم نغلق أفواه أحد.. كان كتاب الله يحكم لنا أو علينا..)) (40 )

ومازال عمر يفتش عن أحوال القدس ويشرح لصديقه:إن اليهود يحكمون المدينة ، ومعظم النساء في عصرنا سافرات وفتيات الجيل وفتيانه ، لهم حق التصرف بحرية إلى مدى بعيد ، وأصبح ذلك الأمر يكلفه القانون والتصدي لهذا حق يجر إلى عديد من المتاعب” (41)

الخاتمة

بعد ما تتبعنا بعضا من أفكار وقضايا الرواية عرفنا أن هناك قضايا مهمة عالجها الأديب في ضوء الإسلام والشريعة الإسلامية، منها أن المسلمين في حاجة شديد إلى شخصية مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليستعيد المجد والكرامة للقدس وللمسلمين في أنحاء العالم، ومنها أن المسلم المعاصر يجب عليه أن يمعن النظر في عقيدته وإيمانه وسلوكه وأخلاقه ومنها أنه لا بد أن يمحى الفساد والفوضى من الأرض حتى ينتشر الأمن والسلام في أنحائها، ومنها أن الأوسائل والآلات لا بأس باستخدامها في اتجاه هادف وفي سبيل نشر كلمة الحق، ومنها أن الدعوة إلى الله والسعى لإعلاء كلمة الله فريضة على المسلمين ومنها أن المسلمين يجب عليهم أن يقدموا تضحيات الأنفس والأرواح في تحرير المسجد الأقصى المبارك.

خلال هذه الرواية يقدم لنا الأديب الدكتور الكيلاني المعاني السامية والأهداف النبيلة والقيم الخلقية وهي أروع نماذج من الأدب الإسلامي الهادف.

 

 

 

المراجع والمصادر

(1)نجيب الكيلاني: رحلتي مع الأدب الإسلامي صــــــــ 105

(2)نجيب الكيلاني، عمر يظهر في القدس صـــــ 9

(3)المصدر السابق( صـــــــــ  13)

(4 المصدر السابق (صــــــــــ  93)

(5) المصدر السابق (صــــــــــ  140)

(6) سورة محمد، آية : 7

(7)سورة الروم آية: 41

(8) نجيب الكيلاني، عمر يظهر في القدس صـــــ 51

(9)سورة البقرة آية: 216

(10 نجيب الكيلاني، عمر يظهر في القدس صـــــ 255)

(11) سورة الأحزاب، آية: 25

(12) سورة البقرة ، آية 283

(13) نجيب الكيلاني، عمر يظهر في القدس صــــــــــ  15

(14) المصدر السابق صـــــــــــــــــ 16 -17

(15) المصدر السابق صــــــــــــــــ (مجلة الرسالة : نصر الدين إبراهيم_ أسوة حسنة صــــــــ  95

 (16)نجيب الكيلاني، عمر يظهر في القدس صـــــــ 17

(17) المصدر السابق صـــــــــــــت 19

(18) المصدر السابق صـــــــــــــ  181

(19) المصدر السابق صـــــــــــــ  181

(20) المصدر السابق صـــــــــــــ  36

(21) المصدر السابق صـــــــــــــ  23

(22) المصدر السابق صـــــــــــــ  214

(23) المصدر السابق صــــــــــــــــــــــــ 152-153

(24) سورة التوبة، آية: 32

(25) نجيب الكيلاني، عمر يظهر في القدس صـــــــــــــ  164

 (26) سورة الحجرات ، آية: 6

(27) نجيب الكيلاني، عمر يظهر في القدس صـــــــــــــــــ  43

(28) المصدر السابق صـــــــــــ 138

(29) سورة النحل: آية : 125

(30)نجيب الكيلاني، عمر يظهر في القدس صــــــــــــ  38

(31) المصدر السابق صـــــــــ 39 

(32) المصدر السابق صـــــــــ  40

(33) المصدر السابق صـــــــــــــ  214

(34) المصدر السابق صـــــــــ  214

(35) المصدر السابق صـــــــــ  11

(36) المصدر السابق صـــــــــ  11

(37) المصدر السابق صـــــــــ  23

(38) المصدر السابق صـــــــــ  60

(39) المصدر السابق صـــــــــ  61

(40) المصدر السابق صـــــــــ  65

(41) المصدر السابق صـــــــــ  24

 (23) المصدر السابق صـــــــــ  44