صلات الفعل (بَخِلَ يَبْخَلُ بُخْلًا) (في ضوء القرآن الكريم وكلام العرب)
د. أورنك زيب الأعظمي مدير التحرير لـــــــ”مجلة الهند” أستاذ مساعد بقسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي بالهند Abstract: It is well-known to the learners of Arabic language that prepositions in Arabic play a key role in changing meanings of the verbs and in narrowing or widening its range of action…. View Article
د. أورنك زيب الأعظمي
مدير التحرير لـــــــ”مجلة الهند”
أستاذ مساعد بقسم اللغة العربية وآدابها،
الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي بالهند
Abstract: It is well-known to the learners of Arabic language that prepositions in Arabic play a key role in changing meanings of the verbs and in narrowing or widening its range of action. This chrasteristic of Arabic has been proved with examples in our previous articles published in this journal. Today we are going to discuss prepositions applied to the verb bakhila yabkhalu bukhlan. This is very famous verb of Arabic language because the Arabs, throughout their history, were generous and open-handed. They hated greed and misery. Even they called such person who did not attend meeting of gambling which was meant to spent money on the poor as “برم” (baram) meanings very greedy. Though the most common and known-to-all preposition applied to it is ‘bā’, it has three other prepositions: ‘alá, ‘an and min. The coming lines will discuss all these prepositions in the light of Arabic poetry and the holy Qur’ān.
الملخّص: مما تختص به العربية من أمور وقضايا صلاتُ الأفعال فالصلات عندما تدخل على فعل من أفعالها تقوم بتغيير كبير ولطيف في معانيه أو مدلولاته فالواجب على دارس العربية أو باحثها أنْ يكون مطّلعًا عليها خير اطلاع كيلا يصدر عنه أيّ خطأ حين معالجتها، ونذكر لك مثالًا للفعل (بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوْزًا) الذي يعني ظهر وبدا. ولكن دخول الصلات المختلفة عليه يحدّد معناه تارة ويوسّعه أخرى فبَرَزَ إليه يعني خرج لكي يواجه العدوّ الهاجم، وبَرَزَ له يعني بدا له وظهر وذلك بدون تحديد المكان الذي برز منه، وبَرَزَ منه يعني ظهر من مكان خاص أو موقع خاص.
ولقد كتبنا في هذه المجلة عن مختلف صلات الأفعال العربية والآن نودّ أن نكتب عن صلات الفعل (بخل يبخل بخلًا). فالفعل بَخِلَ كثر استعماله في كلام العرب إذ كانت العرب أسخياء وكانوا يبغضون البخل شديدًا حتى سمّوا مَنْ ارتكبه بـ(البرم)- كلمة خاصة لمن لا يحضر القمار مخافة الإنفاق.
الكلمات الدلالية: الأفعال العربية، الصلات، المدلولات، المعاجم، كلام العرب والقرآن الكريم.
|
المدخل: لا يخفى على دارسي اللغة العربية وآدابها أنّ الصلات لها دورٌ رائدٌ في تحديد أو توسيع معنى فعلٍ عمومًا واسمٍ خصوصًا فمجرد دخولها على فعل أو اسم يغيّر المعنى وربما يبدّل المفهوم ظهرًا لبطن ويدلّ على ما يضادّه فمثلًا مَالَ إليه يعني جَنَح إليه كما يعني مَالَ عنه عَدَلَ عنه وكذا أتَاه يعني جَاءَه كما يعني أتَى عليه هَجَمَ عليه وهكذا ضَنَّ به يعني أمْسَكَ به وبَخِلَ كما يعني ضَنَّ عنه أعْرَضَ عنه وتَنَفَّرَ. فبمجرد تبديل الصلات لفعلٍ تغيّر المعنى وتبدّل. فلا بدّ لنا حين قراءة أيّ نصٍّ أو شعر من أنْ نتشبث بذيل الحيطة ونحذر ونكون متنبّهين وإلا فعسى أنْ تزلّ أقدامنا ونقع في خطأ فاحش لا نخرج منه إلا بعد فوات الأوان. فالتنبه في أمر الصلات أمر مبدئي لمن يريد أن يستخدم فعلًا من أفعال العربية التي تكثر فيها حروف الجر وتفعل فعلَ الساحر ويقع فيها الخطأ وقوعَ البرق الخاطف. في هذه العجالة نحاول البيان لما وقعت عليه أيدينا من صلات الفعل (بَخِلَ يَبْخَلُ بُخْلًا) ونستشهد على كلامنا بما قرضته الشعراء العرب أو بما دلّ عليه كلام الرب تعالى الذي نزل (بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ).[1]

بغض العرب للبخل: البخل ومشتقاته مذكورة كثيرًا في كلام العرب وذلك لأنهم كانوا مولعين بالجود والسخاء وكانوا يبغضون البخل وأصحابه، وحتى سموّا من لم يحضر مجلس القمار بالبرم كما قال زهير بن أبي سلمى:
| حتى تآوى إلى لا فاحشٍ برمٍ | ولا شحيح، إذا أصحابُه غنموا[2] |
وقالت الخنساء:
| وقد حال خيرٌ من أناس، ورفدُهم | بكفّيْ غلام لا ضنين ولا برم[3] |
وقال زياد بن حَمَل بن سعد:
| كم فيهم من فتًى حلوٍ شمائله | جمّ الرمادِ إذاما أخمد البرَمُ[4] |
مختلف صلات الفعل (بَخِلَ): وللفعل (بَخِلَ يَبْخَلُ بُخْلًا) أربع صلات وهي الباء وعلى وعن ومِنْ. وأشار إلى صلته (الباء) الجوهري[5] وشارحه[6] وابن منظور[7] والزمخشري[8] ولم يشر إلى أيّها الفراهيدي[9] ولا الشرتوتي[10] ولا أحمد المقري[11] والمعجم الوسيط.[12]
وأشهر هذه الصلات وأعمّها هي الباء كما قال عنترة بن شداد العبسي:
| ولقد حبستُ الدمعَ، لا بخلًا به، | يومَ الوداع على رسوم المعهد[13] |
وقال زهير بن أبي سلمى:
| ومن يك ذا فضلٍ فيبخل بفضله | على قومه يستغن عنه ويذمم[14] |
وقال زهير يخاطب جمله:
| فزادك أنعمًا وخلاك ذمٌّ | إذا أدنيتَ رحلي من سنان |
| فتًى لا يرزأ الخلّانَ شيئًا | ولا يبخل بما حوتِ اليدان[15] |
وقال دريد بن الصمة:
| وهَوَّنَ وجدي أنني لم أقل له | كذبتَ، ولم أبخل بما ملكتْ يدي[16] |
وقال حسان بن ثابت الأنصاري:
| مساميحُ بالمعروف وسطَ رحالنا | وشُبّانُنا بالفُحش أبخلُ باخل[17] |
وقال الفرزدق:
| فلو بخلتْ يداي بها وضنّت | لكان عليّ للقدر الخيار[18] |
وقال بدر بن عامر:
| بخِلتْ فُطَيمةُ بالذي توليني | إلا الكلام وقلّما يجديني[19] |
وقال الأخطل:
| وليس بخيلُ النفس بالمال خالدًا | ولا من جوادٍ، فاعلمي، ميّت هزلا[20] |
وقال جرير:
| هل من نوالٍ لموعود بخلتِ به | وللرهين الذي استغلقتِ من فادي[21] |
وقال العباس بن مرداس:
| أبلغ أبا سلمى رسولًا يروعه | ولو حلّ ذا وأهلي بعسجل |
| رسول امرئ يُهدي إليك رسالة | فإنْ معشرٌ جادوا بعرضك فابخل[22] |
والأمثلة على هذا كثيرة. وقال الله تعالى: “وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٨٠”. (سورة آل عمران)
وقال أيضًا: “فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦”. (سورة التوبة)
وأما بَخِلَ عليه فيعني البخل بالشيء على أحد سواء جاء بما يبخل به أم لم يجئ كما قال زهير بن أبي سلمى:
| ومن يك ذا فضلٍ فيبخل بفضله | على قومه يُستغنَ عنه ويُذمَم[23] |
وقال صخر بن عمرو بن الحارث أخو الخنساء:
| وطَيَّبَ نفسي أنني لم أقلْ له | كذبتَ ولم أبخلْ عليه بماليا[24] |
وقال حاجز بن عوف الأزدي:
| فلم أبخل غداتئذ بنفسي | ولا فرسي على طرفِ العِيار[25] |
وقال آخر:
| ليهنِكِ أني لم أطِعْ فيك واشيًا | عدوًّا ولم أصبح لقربك قاليا |
| وأني لم أبخلْ عليك ولم أجدْ | لغيرك إلا بالذي لن أباليا[26] |
وأما الشواهد على خلوّه مما يبخل به فقال علقمة الفحل:
| وقالت متى يبخل عليك ويُعتَللْ | يسؤك وإن يُكشَفْ غرامُك تَدرَب[27] |
وقال عبيد بن الأبرص:
| منهم ممسك، ومنهم عديم | وبخيل عليك في بخّال[28] |
وقال حسان بن ثابت الأنصاري:
| إذا اختبطوا لم يفحشوا في نديّهم | وليس على سؤالهم عندهم بخل[29] |
وقال جرير:
| فإن بخلتْ هندٌ عليك فعلّها | وإنْ هي جادتْ كان صدعًا على وقر[30] |
ومثله مثل الضنة بالشيء على أحد كما قال عبد الله بن رواحة:
| فإنْ تضننْ عليك بما لديها | وتقلبْ وصلَ نائلها جديدا[31] |
وقال المثلم بن عمرو التنوخي:
| وإني إذا ضنّ الأمير بإذنه | على الإذن من نفسي إذا شئتُ قادر[32] |
ولم أجد صلة (عن) للبخل سوى في كتاب الله العزيز حيث قال تعالى: “هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨”. (سورة محمد)
فيعني البخل عن الشيء هو البخل به[33] لا البخل الصادر عن الشيء كما زعم ابن جرير الطبري[34] فإنّ البخل أو الإنفاق في سبيل الله يعود إلى الباخل أو المنفق يوم القيامة كخسران عظيم أو كفائدة ذات أضعاف مضاعفة كما قال تعالى: “وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥”. (سورة البقرة) وقال في نفس السورة: “مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥”.
ويرادفه في الصلة الأفعال (ضَنَّ عنه، وأمْسَكَ عنه وأحَرَمَ عنه وكَزِمَ عنه) كما قال عبيد بن الأبرص:
| زعمتْ أنني كبِرتُ وأنّي | قلّ مالي وضنّ عني الموالي[35] |
وقال عدي بن حاتم مخاطبًا بني طيء:
“يا معشر طيء: إنكم أمسكتم عن حرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الشرك، ونصرتم الله ورسوله في الإسلام على الردة، وعليٌّ قادمٌ عليكم، وقد ضمنتُ له مثل عدةِ من معه منكم، فخِفّوا معه”.[36]
وقال أخضر بن عبّاد المازني الجاهلي:
| لقد طال إعراضي وصفحي عن التي | أبلّغُ عنكم، والقلوبُ قلوب |
| وطال انتظاري عطفةَ الحلم عنكم | ليرجع ودٌّ، والمَعادُ قريب |
| ولستُ أراكم تُحرِمون عن التي | كرهتُ، ومنها في القلوب ندوب |
| فلا تأمنوا مني كفاءةَ فعلكم | فيشمتَ قتلٌ أو يُساء حبيب |
| ويظهر منّا في المقال ومنكم | إذاما ارتمينا في المقال، عيوب[37] |
وقال الأخطل:
| ولقد مننتَ على ربيعة كلها | وكفيتَ كلَ مواكلٍ خذّال |
| كزمِ اليدين عن العطية، ممسِكٍ | ليستْ تبضُّ صَفاتُه ببلال |
| مثلِ ابنِ بَزْعَةَ أو كآخرَ مثله | أولى لك ابنَ مُسَيمةَ الأجمال[38] |
وأما بَخِلَ به عنه كما في قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
| يا هند لا تبخلي بنائلكم | عنّا فلم أقضِ منكم أربي[39] |
وقول أعشى طرود:
| أمرتُك الرشدَ فافعلْ ما أمِرتَ به | فقد تركتُك ذا مالٍ وذا نَشَب |
| لا تبخلنّ بمالٍ عن مذاهبه | في غير زلّةِ إسرافٍ ولا تَغَب |
| فإنّ وُرّاثَه لن يحمدوك له | إذ أجنّوك بين اللِبنِ والخشب[40] |
فمثله مثل رَغِبَ به عنه وأعْرَضَ به عنه وما شابههما كما قال حسّان بن ثابت الأنصاري:
| قد رغبوا، زعموا، عني بأختهم | وفي الذُرى نسبي والمجدُ مرفوع[41] |
وقال العتبي:
| رأينَ الغواني الشيب لاح بمفرقي | فأعرضنَ عني بالخدود النواضر[42] |
وقال أعشى همدان:
| فقال: معاذ الله لستُ بهاربٍ | أأهرُبُ إنْ دهرٌ بنا حاد عن أبي[43] |
وقال أعشى همدان أيضًا:
| ولا العتكيّ إذ أمال لواءَه | فولّى به عنه إلى شرِّ موكب[44] |
وقال حسّان بن ثابت الأنصاري:
| ولا يضنّون عن مولى بفضلهم | ولا يصيبهم في مطمع طبَع[45] |
وأما بَخِلَ منه فهو قليل ويعني بَخِلَ به كما قال أبو صخر الهذلي:
| ولليلةٌ منها تفينُ لنا | من غيرِ ما رفثٍ ولا إثم |
| أهوى إلى نفسي ولو بخلتْ | مما ملكتُ ومن بني سهم[46] |
ومن مرادفاته الضنة والإمساك كما قال الأحوص الأنصاري:
| إني كفاني أنْ أعالجَ رِحلةً | عُمَرٌ ونبوةَ من يَضنُّ ويبخل[47] |
وقال جميل بثينة:
| فيا قلبُ دعْ ذكرى بثينة إنها | وإنْ كنتَ تهواها، تضنّ وتبخل[48] |
وقال لبيد بن أبي ربيعة العامري:
| فلو أني ثمَّرتُ مالي ونسلَه | وأمسكتُ إمساكًا كبخلِ منيع |
| رضيتِ بأدنى عيشنا وحمِدتِنا | إذا صدرتْ عن قارص ونقيع[49] |
وقال الأخطل:
| ولقد مننتَ على ربيعة كلها | وكفيتَ كلَ مواكلٍ خذّال |
| كزمِ اليدين عن العطية، ممسِكٍ | ليستْ تبضُّ صَفاتُه ببلال |
| مثلِ ابنِ بَزْعَةَ أو كآخرَ مثله | أولى لك ابنَ مُسَيمةَ الأجمال[50] |
ولكن الضنة أشدّ من البخل كما قال الفرزدق:
| سبرتَ به نفسًا عليك كريمةً | وقد علموا ألّا تضنّ بها بخلا[51] |
وقال أيضًا:
| تجود بها لله ترجو ثوابَه | وليس بمُعطٍ مثلَها أحدٌ بذلا |
| وفيٌّ إذا ضنَّ البخيلُ بماله | وفيٌّ إذا أعطى بذمته حبلا[52] |
وقال الأسفع بن الغَدير:
| سأبذل للعشيرة جلَّ مالي | إذا ضنّ البخيلُ المستميتُ[53] |
ويأتي بدون الصلة أيضًا كما قال الأعشى الكبير:
| وإن يُسألوا المالَ لا يبخلوا | وإن يُنسَبوا، فهُمُ من كرم[54] |
وقال الممزق العبدي وهو شأس بن نهار ابن أخت المثقب العبدي:
| وأنت عمودُ الدين مهما تقل يقل | ومهما تضع من باطل لا يُلَحَّق |
| وإن يجنبوا تشجعْ وإن يبخلوا تجُدْ | وإن يخرقوا بالأمر تفصلْ وتفرق[55] |
وقال آخر:
| أعدُدْ نظائرَ أخلاقٍ عُدِدْنَ له | هل سَبَّ من أحدٍ أو سُبَّ أو بخِلا[56] |
وقال تعالى: “وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨”. (سورة الليل)
ملخص المقال: ظهر مما سردناه من الشواهد الشعرية والقرآنية أنّ الفعل (بَخِلَ) تدخل عليه أربع صلات وهي الباء وعلى وعن ومن. فالباء التي هي أشهر هذه الصلات وأكثرها دخولًا على الفعل تعني الإمساك بالشيء سلبيًا ولا تعنيه إيجابيًا إلا قليلًا نادرًا، وأما (على) فتدخل على الشخص الذي يمارس معه البخل ويعمّ فيه مجيء ما يبخل به وعدمه. وكذا تعني (عن) و(من) نفس ما تعنيه (الباء). وزعم بعض المفسّرين وعلى رأسهم ابن جرير الطبري أنّ (عن) أتت هنا للبخل الصادر عن الشيء ولكن لا تدعّم رأيهم نظائرُ القرآن الكريم كما رأيتم. وهكذا تأتي له الصلتان معًا مثل (بَخِلَ به عنه) كما يأتي الفعل بدون الصلة.
نشكره تعالى أنه وفّقنا لخدمة لغة كتابه ولغة أهل الجنة.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم
- أساس البلاغة لأبي القاسم الزمخشري، تحقيق: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1998م
- أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد للعلامة سعيد الخوري الشرتوتي، دار الأسوة للطباعة والنشر، إيران، 1374هـ
- تاج العروس من جواهر القاموس للسيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، 1965م
- تفسير التحرير والتنوير للإمام محمد الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر، 1984م
- تفسير تدبر قرآن (بالأردوية) للشيخ أمين أحسن الإصلاحي، تاج كمبني، دلهي، 1989م
- جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة، ط1، 2001م
- جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام لأبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي، تحقيق: محمد علي البجادي، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، د.ت.
- جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة لأحمد زكي صفوت، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط1، 1933م
- ديوان أعشى همدان، تحقيق: د. حسن عيسى أيو ياسين، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض، ط1، 1983م
- ديوان الأخطل، شرح: مهدي محمّد ناصر الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1994م
- ديوان الأصمعيات، تحقيق: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف بمصر، ط3
- ديوان الأعشى الكبير بشرح محمود إبراهيم محمد الرضواني، وزارة الثقافة والفنون والتراث، إدارة البحوث والدراسات الثقافية، الدوحة، قطر، 2010م
- ديوان الخنساء، اعتنى به وشرحه: حمدو طمّاس، دار المعرفة، بيروت، 2004م
- ديوان الفرزدق، شرح الأستاذ علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1987م
- ديوان المفضليات للمفضل الضبي، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون، دار المعارف، ط6
- ديوان الهذليين، الجمهورية العربية المتحدة، الثقافة والإرشاد القومي، طبعة دار الكتب، 1996م
- ديوان جرير، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1986م
- ديوان جميل بثينة، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1982م
- ديوان حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي، شرح: ضابط بالحربية، مطبعة السعادة، مصر، د.ت
- ديوان دريد بن الصمة، تحقيق: د. عمر عبد الرسول، دار المعارف، القاهرة، د.ت.
- ديوان زهير بن أبي سلمى، شرح وتقديم: الأستاذ علي حسن فاعور، دار التب العلمية، بيروت، ط: 1، 1988م
- ديوان عبيد بن الأبرص، بشرح: أشرف أحمد عدرة، دار الكتاب العربي، بيروت، 1994م
- ديوان عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر.
- ديوان كُثَيِّر عَزّة، جمع وشرح: د. إحسان عبّاس، دار الثقافة، بيروت، لبنان، 1971م
- ديوان لبيد بن أبي ربيعة العامري، دار صادر، بيروت، د.ت.
- شرح ديوان الحماسة، كتب حواشيه: غريد الشيخ، وضع فهارسه العامة: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، 2000م
- شرح ديوان روبة بن العجاج، تحقيق: د. ضاحي عبد الباقي محمد، جمهورية مصر العربية، مجمع اللغة العربية، ط1، 2011م
- شرح ديوان عنترة بن شداد العبسي، للعلامة التبريزي، دار الكتاب العربي، ط1، 1992م
- شعراء أمويون، د. نوري حمودي القيسي، مكتبة النهضة العربية، بيروت، ط1، 1985م
- شعرالأحوص الأنصاري، جمع وتحقيق: عادل سليمان جمال، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط2، 1990م
- الصبح المنير في شعر أبي بصير، مطبعة آدلف هلزهوسنين، بيانة، 1927م
- الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطّار، دار العلم للملايين، بيروت، 1956م
- الصحاح للجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطّار، دار العلم للملايين، بيروت، ط3، 1984م
- عبد الله بن رواحة ودراسة في سيرته وشعره للدكتور وليد قصاب، دار العلوم للطباعة والنشر، 1982م
- علقمة الفحل، شرح ديوان علقمة الفحل للسيد أحمد صقر، المطبعة المحمودية، القاهرة، ط1، 1935م
- قصائد جاهلية نادرة، د. يحيى الجبوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1988م
- كتاب العين للخليل الفراهيدي، ترتيب وتحقيق: الدكتور عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 2003م
- كتاب الوحشيات، أبو تمام الطائي، تحقيق: عبد العزيز الميمني الراجكوتي، وزيادة: محمود محمد شاكر، ط3، دار المعارف، القاهرة، مصر، 1968م
- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري، دار الكتب العلمية، د.ت.
- لسان العرب لابن منظور الإفريقي، دار صادر، بيروت، د.ت.
- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير لأحمد بن محمد بن علي المقري، تحقيق: د. عبد العليم الشناوي، دار المعارف، القاهرة، ط2،
- المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بمصر، مكتبة الشروق الدولية، ط4، 2004م
[1] سورة الشعراء: 195
[2] ديوانه، ص 117
[3] ديوانها، ص 107
[4] شرح ديوان الحماسة، 2/830
[5] الصحاح: بخل
[6] تاج العروس: بخل
[7] لسان العرب: بخل
[8] أساس البلاغة: بخل
[9] كتاب العين: بخل
[10] أقرب الموارد: بخل
[11] المصباح المنير: بخل
[12] مادة (بخل)
[13] شرح ديوانه، ص 62
[14] ديوانه، ص 110
[15] ديوانه، ص 134
[16] ديوان الأصمعيات، ص 108
[17] شرح ديوانه، ص 252
[18] شرح ديوان الحماسة، 1/392
[19] ديوان الهذليين، 2/256
[20] ديوانه، ص 280
[21] ديوانه، ص 120
[22] شرح ديوان الحماسة، 1/166
[23] جمهرة أشعار العرب، ص 174
[24] شرح ديوان الحماسة، 1/678
[25] قصائد جاهلية نادرة، ص 78
[26] كتاب الوحشيات، ص 195
[27] ديوانه، ص 21
[28] ديوانه، ص 97
[29] شرح ديوانه، ص 261
[30] ديوانه، ص 212
[31] جمهرة أشعار العرب، ص 499، ديوانه، ص 118
[32] شرح ديوان الحماسة، 1/186
[33] الكشاف، ص 1023، وتدير قرآن، 7/428، وتفسير التحرير والتنوير، 26/137
[34] تفسير الطبري، 21/232
[35] مختارات ابن الشجري، ص 384
[36] جمهرة خطب العرب، 1/128
[37] لسان العرب: حرم
[38] ديوانه، ص 258
[39] ديوانه، ص 90
[40] الصبح المنير في شعر أبي بصير، ص 284
[41] شرح ديوانه، ص 217
[42] كتاب الوحشيات، ص 290
[43] ديوانه، ص 87
[44] ديوانه، ص 84
[45] شرح ديوانه، ص 204
[46] شعراء أمويون، ص 118-119
[47] شعره، ص 211
[48] ديوانه، ص 41
[49] ديوانه، ص 86
[50] ديوانه، ص 258
[51] ديوانه، ص 551
[52] ديوانه، ص 468
[53] كتاب الوحشيات، ص 171
[54] ديوانه، 1/178
[55] ديوان الأصمعيات، ص 166
[56] شرح ديوان الحماسة، 2/945
