اللِّسانيّات الجنائيّة: دورها وأهمّيّتها وتطوّرها (تطبيقات مختارة)
الدكتورة زهراء علي دخيل دكتوراه دولة في اللُّغة العربيّة وآدابها- الجامعة اللُّبنانيّة Forensic Linguistics: its Role, Importance, and Evolution (Selected Applications) Dr. Zahraa Ali Dakhil Lebanese University Summary: This research aims to highlight the role of language in the field of criminal linguistics and its practical applications, and to address the basic issues in how… View Article
الدكتورة زهراء علي دخيل
دكتوراه دولة في اللُّغة العربيّة وآدابها- الجامعة اللُّبنانيّة
Forensic Linguistics: its Role, Importance, and Evolution
(Selected Applications)
Dr. Zahraa Ali Dakhil
Lebanese University
Summary: This research aims to highlight the role of language in the field of criminal linguistics and its practical applications, and to address the basic issues in how to exploit modern linguistics
The research seeks to answer major questions related to criminal linguistics, perhaps the most prominent of which is how to benefit from forensic linguistics in the judicial and legal field, and in the field of crime detection and prosecution of criminals. The research concluded with the necessity of working to give forensic linguistics adequate attention in the Arab countries with regard to what is related to the field that respects justice and preserves rights
The research paper concluded with a set of recommendations emphasizing the need to exert more effort and coordination between academic institutions, judicial departments, and security agencies to develop forensic linguistics; Being an important hub between those institutions, and it can only reach its extent through close cooperation between those institutions. And the need to strengthen the role of Arab universities, especially those that have interests in security and legal sciences, by introducing forensic linguistics as a basic subject in courses for preparing their students, and to benefit from the experiences of foreign countries in this field
key words :Forensic linguistics-forensic linguistics-legal linguistics-forensic language-forensic linguistics-forensic linguistics-crime linguistics- linguistic guide
المُلخّص: يـهدف هذا البحث إلى إبراز دور اللُّغة في مجال اللِّسانيَّات الجنائيّة وتطبيقاتها العمليّة، والتَّطرُّق إلى القضايا الأساسيّة في كيفيّة استثمار اللّسانيّات الحديثة
يسعى البحث إلى الإجابة عن أسئلةٍ رئيسة ترتبط باللّسانيّات الجنائيّة، لعلّ أبرزها يتمثّل في كيفيّة الاستفادة من علم اللُّغة الجنائيّ في المجالين: القضائيّ، والقانونيّ؛ وفي مجال كشف الجريمة، وملاحقة المجرمين.
خلُص البحث إلى ضرورة العمل على إيلاء علم اللُّغة الجنائيّ الاهتمام الكافي في الدُّول العربيّة بما يرتبط في المجال الّذي يحترم العدالة، ويحفظ الحقوق.
اختتمت الورقة البحثيّة بمجموعة من التوصيات تؤكّد ضرورة العمل على بذل المزيد من الجهد والتنسيق بين المؤسّسات الأكاديميّة والدوائر العدليّة،والأجهزة الأمنيّة لتطوير علم اللّغة الجنائيّ؛ كونه محورًا مهمًّا بين تلك المُؤسّسات، ولا يمكن أن يصل إلى مداه إلّا بالتعاون الوثيق بين تلك المؤسّسات. وضرورة تعزيز دور الجامعات العربيّة وخصوصًا تلك التي لها اهتمامات بالعلوم الأمنيّة والقانونيّة بإدخال علم اللُّغة الجنائيّ بوصفه مادّةً أساسيّة في مُقرّرات إعداد طُلّابها، والاستفادة من خبرات الدُّول الأجنبيّة في هذا المضمار.
الكلمات المفتاحيّة:
علم اللُّغة الجنائيّ-علم اللُّغة القضائيّ-علم اللُّغة القانونيّ-اللُّغة الجنائيّة-اللِّسانيّات الجنائيّة-اللّغويّات الجنائيّة-جريمة لغويّة-دليل لغويّ.
المُقدِّمة: اكتسب علم اللُّغة الجنائيّ أهمِّيَّةً كبرى في مجال الدّوائر القانونيّة، ونشأت بعض المراكز الأكاديميّة المُتخصِّصة في هذا المجال، حيث ظهرت الجمعيّة العالميّة لعلم اللُّغة الجنائيّ ومقرّها الولايات المُتَّحدة الأميركيّة، والجمعيّة العالميّة لعلم الأصوات الجنائيّ ومقرّها المملكة المُتَّحدة . وظهر إلى حيّزِ الوجود بعض المجلّات والدَّوريّات المُتخصِّصة، مثل: المجلَّة العالميّة للغة الخطاب والقانون Intrnational Journal of speech, Language and the Law)) الّتي تهتمّ بنشر المواضيع والدّراسات ذات الصِّلة بعلم اللُّغة الجنائيّ، وعلاقة اللُّغة بالقانون.[1]
لقد اهتمّ الإسلام اهتمامًا كبيرًا بالضُّعفاء في مجالس التَّقاضي في مثل قوله عزّ وجلّ: ﴿أَوَ مَنْ يُنَشَّؤُا في الحِلْيَةِ وهو في الخِصامِ غَيْرُ مُبينٍ﴾[2] وقول النبيo: “إنّما أنا بشرٌ، وإنّكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بِحُجّته من بعض؛ فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحقِّ أخيه؛فإنَّما أقطع له قطعة من النَّار”[3]، وكذلك التُّراث الفقهيّ في أبواب القذف بأنواعه.
إنّ التَّحليل اللِّسانيّ _اللُّغويّ قد لا يقوم به أحد أفضلمن اللُّغويّ اللّسانيّ. ولذلك، فهذا التَّخصُّص من الأهمّيّة بمكان للّغويّ حتّى يتسنّى له أن يُدلي بدلوه في قضايا لا تستغني عن رأيه. إنَّ اللُّغويّ اللِّسانيّ الَّذي درس اللُّغة العربيّة واللِّسانيّات التَّطبيقيَّة هو خير من يقوم بهذا التَّخصُّص بعد أن يتدرَّب على المناهج الحديثة وأدواتها.
تعتمد في اللُّغة الجنائيّة معاني الألفاظ ليس على معناها المشترك الأساس فحسب؛ بل تُضيف إليه ما يقصده أهل القضاء والقانون بهذه اللُّغة، مثلًا: لدينا الخطاب الصفيّ، والخطاب الطّبيّ، والخطاب الحربيّ، والخطاب العسكريّ، والخطاب الدِّينيّ، والخطاب الأكاديميّ، والخطاب الاقتصاديّ وغيرها من الخطابات المُتخصِّصة. فهذه اللُّغة أو الخطابات يثريها أهل التَّخصُّص، فالخطاب القانونيّ؛ أي الخطاب الَّذي يثريه أهل القانون، ومعناه إضفاء الطّابع المهنيّ لأهل التَّخصُّص في كلّ ما ذُكِر أعلاه.[4] وأكّد جون جيبونز (301:2004) أنّ القانون إذا استخدم مفردات ومصطلحات تخصّه فقط ولا توجد في اللُّغة العامّة فذلك يقود إلى الغموض، وعدم الفهم لدى العامّة، وفي الوقت ذاته، إنّ استخدام مفردات عامّة قاصدًا بها شيئًا آخر فذلك يؤدّي إلى اللّبس لدى عامّة النّاس.
قد شهدت عواصم كثيرة من البلدان الغربيّة العديد من المؤتمرات السَّنويَّة، والنّدوات الدَّوريَّة، والمحاضرات العامَّة الَّتي عالجت هذا العلم المُتنامي الَّذي يكتسب أهمِّيَّة مُتزايدة يومًا بعد يوم. أمّا جامعات الدُّول الغربيّة فقد أبدت هي الأخرى اهتمامًا كبيرًا بعلم اللُّغة الجنائيّ، وقدّمت برامج عديدة مُتخصِّصة في هذا المجال.[5]
فهذا البحث يقدّم لمحةً عن الجانب المهمل في الدِّراسات العربيّة، فضلًا عن عرضه لنوعي الجرائم: الجرائم اللُّغويّة، والجرائم التي صاحبتها لغة.
الأهداف:
-لفت نظر المعنيّين إلى أهمّيّة هذا المجال اللّسانيّات الجنائيّة في بعض أجهزة الدَّولة (الأمنيّة والقضائيّة خاصّة).
-معرفة العلاقة القائمة بين اللّسانيّات والتَّحقيقات والقوانين الجنائيّة.
-معرفة دور اللُّغة وتحليلها في مجالات اللّسانيّات الجنائيّة،وعرض بعض اهتماماتها ومجالاتها التَّطبيقيّة، والتَّطرُّق إلى بعض القضايا الأساسيّة والمنهجيّة في اللّسانيّات الجنائيَّة.
-إبراز كيفيّة استثمار اللّسانيّات الحديثة في حقل التَّحقيقات والمحاكم القضائيّة الجنائيّة.
-تعمل اللِّسانيّات الحديثة على تطوير نظريّتها من خلال العمل على مواد لغويّة غنيّة وفريدة تقع في إطار اللّغة المنطوقة واللُّغة المكتوبة.
الأهمِّيَّة:
أهمّيّة دور اللُّغة وتحليلها في مجالات اللّسانيّات الجنائيّة، فضلًا عن إبراز بعض اهتماماتها ومجالاتها التَّطبيقيّة، والتّركيز على بعض القضايا الأساسيّة والمنهجيّة الَّتي تُثار في نقاشات اللِّسانيّات الجنائيّة. وهي بذلك يمكن أن تسدّ فراغًا في المكتبة العربيّة في هذا المجال الحيويّ المُهمّ.
تساؤلات البحث:
أحاول في هذا البحث أن أجيب عن الأسئلة الآتية:
ما تعريف علم اللُّغة الجنائيّ؟
ما تاريخ علم اللُّغة الجنائيّ وتطوّره؟
ما اهتمامات اللِّسانيّات الجنائيّة، وتطبيقاتها، ومجالاتها؟
كيف يمكن الاستفادة من علم اللُّغة الجنائيّ في المجالين: القضائيّ، والقانونيّ؛ وفي مجال كشف الجريمة، وملاحقة المجرمين ومتابعتهم؟
أبرز الذين كتبوا في مجال اللّسانيات الجنائيّة:
هناك شحّ في الإنتاج العربيّ في تخصُّص علم الجنائيّات اللُّغويّة المُهمّ بفروعه ومجالاته المختلفة، خصوصًا في المجال الأكاديميّ اللّغويّ واللّسانيّ.
تُعدُّ ترجمة ناصر الحقباني (1429هـ-2008م) الَّتي بعنوان علم اللُّغة القضائيّ: مقدّمة في اللُّغة والجريمة والقانون، ومن تأليف: جون أولسون Olsson, John.2004)) ونشر جامعة الملك سعود في الرياض، تُعدُّ أوّل ما تُرجم حول اللِّسانيَّات الجنائيّة، وهو كتاب كامل حول هذا الميدان المهمّ ألمّ بأطراف العلم قبل سبعة عشر سنة.
دراسة عبد المجيد عمر (2009م) القيِّمة، فقد عرّفت بعلم اللُّغة الجنائيّ ونشأته وتطوّره،وتحدّثت عن فروعه وتطبيقاته في مجالات الإثبات الجنائيّ، وتحديد هُويَّة المجرمين. كما أكّدت أنّ العلماء المسلمين المُتخصِّصين بالحديث النَّبويّ الشّريف كانوا أوّل من استخدم هذا العلم وأساليبه في إثبات صحّة الأحاديث للرّسول(ص). وهي دراسة لها وزنها العلميّ؛ فقد ربطت الحديث بالتُّراث، كما حاولت تأصيل ما جدّ من علوم حديثة بما درسه وناقشه العلماء العرب والمسلمون.
على الرّغم من الشّحّ في الإنتاج العربيّ في مجال اللِّسانيّات الجنائيّة تُعدّ جامعة نايف العربيّة للعلوم الأمنيّة الّتي مقرّها في مدينة الرياض من أنشط الدَّوائر الرَّسميّة في العالم العربيّ في مجال الجنائيّات اللِّسانيّة. كما تُعدّ –بحدود اطّلاعي-الوحيدة في العالم العربيّ الَّتي تهتمُّ بهذا الجانب خاصّة وتوليه رعايتها.
أولاً: تعريف علم اللُّغة الجنائيّ:
يُعرّف هذا المبحث باللّسانيّات الجنائيّة ( Linguistics(Forensic، أو (علم اللُّغة الجنائيّ، أو اللُّغويّات الجنائيّة، أو ما يُسمّيه بعضهم علم اللُّغة القضائيّ، أو علم اللُّغة القانونيّ)، فهي تشمل طيفًا واسعًا من التَّحليل اللُّغويّ_اللّسانيّ منها: تحليل اللُّغة ودورها في مجالات عدّة، مثل: القضاء، أو القانون، أو الإرهاب، أو التّحقيقات الجنائيّة، أو الحقوق الفكريّة…وهي-أي اللِّسانيّات الجنائيّة-فرع مهمٌّ من فروع اللّسانيّات التَّطبيقيّة، وعلم حديث النَّشأة نسبيًّا[6]، على الرّغم من حداثة نشأته فقد أكّد كريستوفر هول وزميلاه[7] أنّه علم يزدهر وينمو بشكل سريع؛ بل وفي رأيي يكتسب ثقة متنامية في الأوساط الأمنيّة والقضائيّة.
أ-علم اللُّغة الجنائيّ:
يُعرّف (أشر) (1994 Asher) علم اللُّغة الجنائيّ بأنّه فرعٌ من فروع علم اللُّغة التَّطبيقيّ؛ وهو علمٌ يقوم على دراسة البيّنات اللُّغويّة وتحليلها وقياسها المصاحبة لوقوع الجريمة؛ بهدف تحديد هويّة الجاني، أو المتّهم.
أمّا (كوبوسوف) (2003، (Koposov فيقدّم تعريفًا أوسع وأكثر تفصيلًا لمصطلح علم اللُّغة الجنائيّ فيقول بأنّه: هو العلم القائم على دراسة النُّصوص التَّحريريّة والشَّفهيّة ذات الصلة بالجرائم والخلافات القانونيّة، أو المسائل المتعلّقة بإجراءات التقاضي، أو ما يتعلّق بلغة القانون، ومدى وضوحها، وكيفيّة إصلاحها، وإتاحتها لفهم الأشخاص العاديّين والمُتخصّصين على السَّواء.
أمّا (برينان) (2001، Brennan) فيشير إلى أنّ هناك خلافًا في مفهوم هذا المصطلح في أوساط الباحثين في هذا المجال. فبعضهم يحصره في استخدام تقنيّات علم اللّغة ونظريّاته للتَّحرّي في الجرائم الّتي تشكّل البينات اللّغويّة فيها جزءًا من القرائن، أو كل القرائن والأدلّة الجنائيّة، أو المدنيّة الموجودة في مسرح الجريمة، أو النّزاع. أمّا بعضهم الآخر من الباحثين فيوسّعون مفهوم هذا المصطلح ليشمل دراسة كلّ ما سبق من إضافة إلى دراسة كل العلائق القائمة بين اللُّغة والقانون.
لعلَّ من أبرز فروع علم اللُّغة الجنائيّ ما يعرف بعلم الأصوات الجنائيّ (ForensicPhonetics) الذي يعرفه (فريزر) (2005، Fraser) بأنّه العلم الّذي يستخدم تقنيّات علم الأصوات ونظريّاته في التّحرّي في المسائل القانونيّة، أو كشف هُويّة الجناة من خلال فحص بيّنات صوتيّة مسجّلة أو مباشرة ، صدرت لحظة حدوث النّزاع، أو الجريمة.
من أهمّ تطبيقات هذا الفرع من علم اللُّغة الجنائيّ، ما يعرف بإثبات هُويّة المتحدّث (Speaker Identification) وذلك من خلال تحليل البيانات الصوتيّة المباشرة، أو المسجّلة. ويشمل هذا الفرع دراسة البصمة الصوتيّة(Voiceprint) وطابور الشخصيّة الصوتيّ(Voice Line-ups).[8]
ب-طبيعة النُّصوص الَّتي تُحلّل وتُدرس لغويًّا:
إنّ من الأهمِّيَّة أن نشير إلى أنّ النَّصّ الَّذي يُحلَّل ويُدرَس لُغويًّا يمكن أن يكون صادرًا من[9]:
1-المتّهم، أو الجاني، أو المجرم، أو المُشْتبه به، ويكون دليلًا للإدانة، أو التَّبرئة، أو جريمة لُغويّة.
2-الشاهد، أو المحامي، أو رجال الشرطة (في عمليّة الاعتقال)، أو المحقّقين، أو القاضي، أو المُشرِّع القضائي والقانوني. وهو ما سيُشار إليه لاحقًا بالنَّص (القضائيّ، أو القانونيّ) في الإجراءات القانونيّة، أو القضائيّة.
كما يمكن النَّظر إلى اللُّغة وطُرُق دراستها والإفادة منها، أو من الدراسات اللُّغويّة عبر المحورين الآتيين:
1-دراسة قديمة مُتجدّدة (تقليديّة)؛ مثل: النَّحو، والصَّرف، والإملاء، والأدب، والنَّقد، والقواعد، والقراءة، والكتابة،…وهذا النَّوع من الدِّراسات هو الَّذي يوجد لدينا في العالم العربيّ بأسره.
2-دراسة حديثة: ومنها دراسة اللُّغة في المجالات الحديثة مثل: اللّغة والقضاء ، واللّغة والقانون، واللّغة والإرهاب، واللّغة والتحقيقات الجنائيّة…وهذه الأنواع لمّا يُفد منها في العالم العربيّ بالشكل الَّذي يتناسب مع أهمِّيَّتها.
ثانيًا-تاريخ علم اللُّغة الجنائيّ وتطوّره:
يزعم علماء اللّغة الغربيّون أنّ الشَّواهد الأولى لاستخدامات هذا العلم توجد في الإنجيل في سفر يوحنا (Genesis) حيث يروي الكتاب المقدّس كيف حصل يعقوب الابن الأصغر لنبيّ الله إسحاق على حقّ الابن الأكبر المسمّى بـ ( primogeniture) ، على الرّغم من أنّه لم يكن في الحقيقة الابن الأكبر لإسحاق، لكنّه قدّم نفسه لأبيه مقلّدًا صوت أخيه الأكبر عيسو((Esau ، فمنحه أبوه إسحاق هذا الحق[10]. فبتلك الحادثة يستشهد الغربيّون على أنّ الصوت يمكن أن يستخدم بوصفه وسيلةً مهمّةً لتمييز الشّخصيّة.
أمّا (كوترل)[11] فتؤكّد أنّ نشأة علم اللُّغة ترجع إلى عهد الإغريق والرومان، حيث انشغلت تلك الشُّعوب بالخلافات القائمة بشأن إثبات صحّة نسبة بعض المؤلفات الأدبيّة والمسرحيّة إلى كُتّابها الَّذين كانوا كثيرًا ما يتّهمون بعضهم بالتّزوير والسّرقات الأدبيّة.
من المؤكّد أنّه –منذ عصر النَّهضة –فإنّ كثيرًا من الباحثين ظلّوا في حيرة وشك شديدين بشأن صحّة نسبة بعض المؤلفات العالميّة لمؤلفيها. ولم ينج من تلك الشكوك كتاب الإنجيل المقدّس نفسه وروايات شكسبير وغيرها من الأعمال الأدبيّة العالميّة المشهورة.
في الحصر الحديث، فإنّ دراسات روجر شُوْي(Roger Shuy) وزملاءه من علماء اللُّغة الأمريكيّين في مطلع الثَّمانينيّات من القرن الماضي، هي التي وضعت اللّبنات الأساسيّة لعلم اللّغة الجنائيّ (Forensic Linguistics) . وقد عالجت تلك الدّراسات الكثير من المجالات الجنائيّة ،والنزاعات المدنيّة التي تكون اللُّغة فيها جزءًا من البيّنات المتاحة أو كلّها . ومن اللّافت للنّظر أنّ معظم تلك الدراسات قد صوّبت جهودها، ومنذ البداية، إلى لغة القانون ذاتها.[12]
في الحضارة الإسلاميّة، فالثابت أنّ علماء المسلمين خصوصًا علماء الحديث كانوا أوّل من استخدم أساليب هذا العلم، وبدقّةٍ متناهية، في إثبات نسبة الأحاديث الشريفة للرسول صلى الله عليه وسلم. ويُعدّ الإمام الطبري إمامًا في هذا العلم، حيث استخدم الطبري نظريّات علم الأسلوبيّة وبالطريقة نفسها التي يستخدم بها اليوم في إثبات صحّة تلك الأحاديث الشريفة.[13]
من الجدير بالذِّكر، أنّ التقدّم التقنيّ المذهل الذي طرأ على عالم التسجيل الإلكترونيّ للأصوات جعل من الممكن تسجيل الأصوات بدقّةٍ متناهية وتحليلها رقميًّا؛ ما دفع بعلم اللّغة الجنائيّ إلى آفاق رحيبة، وأعطاه درجة أعلى من المصداقيّة، ومهّد لقبول نتائجه في المحافل القانونيّة[14] (كولثاردوكوتريل)
ثالثا-اهتمامات اللّسانيَّات الجنائيّة ومجالاتها:
-إمكانيّة فكّ رموز لغة المُنظّمات وشفراتها عبر رسائل التّهديد والبيانات الَّتي تبثّها عبر وسائل الإعلام؛ لأنّها مشحونة ومُحمّلة وملغّمة بالمعاني والرّسائل ومحاولة التّجنيد، وكسب الأتباع،وتسويغ الجرائم؛ بل يمكن تحليل لغة الأشخاص في مثل رسائل الانتحار، أو التّهديد الشخصيّ.
-يمكن أن تكشف لنا القراءة والتّحليل المتعمّقان لما يقوله الإرهابيّون والمُتطرِّفون والمُتشدّدون -سواء كانوا أفرادًا، أو جماعات- معلومات أساسيّة واستثنائيّة يمكن بها تقويم أفعالهم ومقاصدهم والتَّنبُّؤ بها قبل حدوثها، وحينذاك يمكن منع حدوثها، أو على الأقلّ التّخفيف من آثارها.
-في المجال الشُّرطي والقانونيّ والقضائيّ يمكن لتحليل الإجراءات القانونيّة والقضائيّة والمحاكمات أن تكشف لنا عن تأثير القوّة والنُّفوذ في مجرى العدالة، أو إلباس بريء بتهمة ما. ولهذا، فالتّحليل اللُّغويّ في المجال القانوني والقضائيّ يُنمّي الحِسّ اللُّغويّ لدى القضاة والمحامين وغيرهم من العاملين في السّلك القضائيّ كالمفتشين القضائيّين والقانونيّين، ومُفتّشي النِّيابة العامَّة، والادِّعاء العام. وهذا الحسّ اللُّغويّ ليس ترفًا بقدر ما هو ضرورة مُلحّة في عالم متداخل التَّخصُّصات، ومفيد لهم في أداء أعمالهم بجودةٍ أفضل.
-في المجال الأمنيّ، يُحلّل اللّسانيّ الجنائيّ لغة المُنظّمات الإرهابيّة والمُتطرِّفة (المُتشدّدة) التي بها يُمرِّرُون رسائلهم وقناعاتهم وتهديداتهم، وكذلك يُجنّدون بها الآخرين. ولهذا، فقد يكون عاملًا مساعدًا على استباق الأزمات والحوادث الإجراميّة؛ إذ إنّ الجماعات الإرهابيّة بطبيعتها تستهدف جماهير مختلفة، ولها حوافز مُتعدّدة. إنّ التّحليل اللُّغويّ في المجال الأمنيّ ينشأ منه تنمية الحسّ اللُّغويّ لدى رجال الأمن فيما يفيدهم في أداء مَهامّهم.[15]
رابعًا-من أدوار اللّسانيّ التَّطبيقيّ القيام بها على مستوى العالم[16]:
-العمل على التَّحقُّق من الجودة من خلال مؤهّلات معياريّة، وتأسيس معايير وتصنيفات واشتراطات مهنيّة وأخلاقيّة واحترافيّة.
-دعم الحقوق اللُّغويّة لمن يخضعون للمرافعات القانونيّة والقضائيّة، خاصَّة مُستخدمي اللُّغة من الأقلِّيّات المُهمّشة، أو مستخدمي التنوّعات اللُّغويّة غير المعياريّة، والّذين لا يُجيدون اللُّغة المعياريّة، أو المستوى الفصيح في اللُّغة العربيّة.
-شرح المَهمّات والمبادئ اللِّسانيّة العامّة والتّطبيقيّة وتسويقها للجهات ذات العلاقة، حكوميّة أو أهليّة لما تقوم به التَّحليلات اللُّغويّة من مساندة للعدالة، ودعمها، وإرسائها.
-التَّعاون مع بعضهم بعضًا، ومع العاملين المهنيِّين في القانون والقضاء؛ لتبسيط اللُّغة القانونيّة والقضائيّة، وجعلها في مُتناول يد العوام.
-تقديم الخدمات الاستشاريّة المُتمثّلة في الإدلاء بآرائهم بوصفها شهادة خبير ومُتخصِّص في المجال بما يخدم العدالة، ويحفظ الحقوق.
خامسًا-تطبيقات في مجال اللّسانيّات الجنائيّة
أ-الفلبيني في مجلس القضاء:
تلك أحداث شهدها الدكتور صالح العصيمي في مجلس قضاء كان قد حضره لشهادة، وقد استرعى انتباهه وتدخّل بشكلٍ خاص لتنبيه القاضي. وأحداثها على النَّحو الآتي[17]:
دخل علينا شخص من العمالة الفلبينيّة يلبس الجينز والقميص مُقيّد اليدين، فطلب القاضي أن يُدعى المترجم، فحضر المترجم، ويبدو أنّه من الجنسيّة البنغاليّة، أو السيرلانكيّة يلبس الزيّ السّعوديّ (الثّوب والشّماغ) وعليه لحية كثّة، وهو بلا شك مسلم يبدو عليه سمة الالتزام والتَّديُّن (وربما تكلّف ذلك).
طرح القاضي السُّؤال على الفلبيني: أنت دخلت البيت؟
فترجم سؤاله المترجمُ، فأجاب الفلبيني: نعم، فترجم المترجم للقاضي إجابته.
فقال القاضي للمترجم: اسأله عن السبب، وهل ما يدري عن العقوبة؟
فأجاب الفلبيني: I had a date with the made
بمعنى أنّني كنت على موعد غراميّ مع الخادمة.
فترجم المترجم الرّدّ بما يلي: نعم قفزت البيت وارتكبت الفاحشة بالخادمة.
فردّ القاضي: اسأله : هو فعلًا سوّى شي بالخادمة؟
ثمّ سأله المترجم فردّ: I had a date with her
فقال المترجم: نعم يقول فعلت بها الفاحشة.
يقول الدكتور فهد العصيمي: وفي تلك الأثناء ،هممتُ بالخروج لكن استأذنت القاضي وقلت له:يا شيخ، أنا أعرف إنكليزي، وترجمة المترجم هذا غير دقيقة، وأنا أريد تبرئة ذمّتي. قد يظنّ أنّ الموعد الغراميّ الذي يسبق الزواج ليس انتهاكًا للمنزل وحرمته، وهو يكرّر أنّه مواعدها فيمكن يريد فعلًا، أو يتظاهر أنه سيتزوجها وترجمة الأخ والله غير دقيقة.
فردّ القاضي ردًّا طمأنني إلى حدٍّ ما، فقال: ” لا، بنسأله أكثر ونطلب مترجم من سفارته، بس هالمرّة هي الأولى نسجل فيها اعترافاته. سفاراتهم ما يجون على كيفنا كل مرة”.
هل يمكننا أن نستنتج بعض الملاحظات اللُّغويّة تلك المتعلّقة باللّسانيّات الجنائيّة؟
هناك عدد من الملحوظات ومن الممكن أن يجد القارئ غيرها ويتّفق، أو يختلف معها:
-تفهّم القاضي وهدوؤه في مقابل حماس المترجم للإيقاع بالمتّهم وإدانته، لكن كان ينبغي قمع حماس المترجم في ذلك.
-لا يقع اللّوم على الدَّوائر القضائيّة في أغلب الأحيان، فربما تكون السّفارات المعنيّة غير مكترثة بمواطنيها في كلّ جلسة.
-لو كان القاضي بحماس المترجم نفسه! ترجمة مخلّة ومضلّلة من قِبَل المترجم، ومدى تأثيرها البالغ في سير الأحداث.
-نلحظ الدَّور الكبير لاختلاف الثَّقافات واللُّغات ما بين القاضي من جهة،والمترجم من جهة ثانية، والمتّهم من جهة ثالثة! فهناك ثلاث جنسيّات وثلاث لغات وديانتان في ذلك التّحقيق.
-ينبغي ألّا يكون المترجم من جنسيّة، أو خلفيّة ليست على وئام مع المُتّهم.
-السّمت الذي يبدو عليه المترجم يوحي بأنّه ليس ذا موقف إيجابيّ تجاه المُتّهم.
-إنّ الجرائم الَّتي يكون فيها مُتّهم مختلف اللّغة عن القاضي لها وضعيّة خاصّة.
-كون الفلبينيّ من العمالة جعله غير قادر على توكيل مُحامٍ له، وتؤخذ تلك في الحسبان.
-اختلاف المفاهيم ذات اهتمامٍ كبير في اللّسانيّات الجنائيّة؛ فربما لا يعي الفلبينيّ أنّ دخول المنزل يُعدُّ انتهاكًا لحرمة أصحاب المنزل؛لأنّه يرى أنّ الخادمة من أصحاب المنزل، وذلك يختلف عمّا نراه في ثقافتنا انتهاكًا واستغلالًا من جانب مأمون وهو الخادمة. فربّما نرى الجُرم أفظع!…
ب-تطبيق لساني جنائيّ على النّص:
“فو الله إن كفر[استخدام كلمة ترمز إلى النّفاق وربطوها بالدولة] لا يخفى على كل مسلم! فو الله إنّهم بدّلوا شرع الله، وحاربوا الإسلام والمسلمين، ومكّنوا لأعداء الله من اليهود والنّصارى والرافضة والمجوس، وجعلوا لهم السّيادة والرّيادة في بلاد الحرمين…[تهديد بالتفجير] فو الله إنّ هذه الدولة دولة [استخدام كلمة ترمز إلى النفاق وربطوها بالدولة] ما وجدوا طريقًا لحرب الإسلام والمسلمين إلّا سلكوه…[دعاء]… وانصرنا على القوم الكافرين… نبايع أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي على السَّمع والطَّاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر وعلى أثرة علينا، وألّا ننازع الأمر أهله إلّا أن نرى كفرًا بواحا عندنا فيه من الله برهان.
اللّفظ
الدَّور والرِّسالة والتَّأثير
تكرار القسم (فو الله) ثلاث مرات
كأنّنا نلمس منهم عدم القناعة وعدم امتلاك الدليل والحجّة والبرهان على مقولاتهم، فاستعاضوا بالقسم وتكراره عن إيراد الدليل والحجج! أملًا منهم بإحداث التَّأثير وإقناع المستمع بوجاهة طرحهم الذي خلا من أيّ دليل ماديّ سوى التقرير وتكراره!
إن كفر [استخدام كلمة ترمز إلى النّفاق وربطوها بالدولة] لا يخفى على كل مسلم!
لعلّنا نلاحظ محاولة التشويه إلى أبعد مدى يمكن تخيّله من الناحية الدينيّة؛ بل ومحاولة إشراك الآخرين معهم في نفس التّوهُّم. وكذلك استخدام اسم رأس من رؤوس النّفاق في محاولة للتأثير العاطفيّ على المتلقّي.
-إنّهم بدّلوا شرع الله.
-وحاربوا الإسلام والمسلمين.
-ومكّنوا لأعداء الله من اليهود والنصارى والرافضة والمجوس.
-وجعلوا لهم السّيادة والرّيادة في بلاد الحرمين.
لعلّنا نلاحظ محاولة التَّشويه وتنويع التَّأكيد. كذلك الألفاظ الَّتي أشار إليها الباحثون أعلاه (أعداء الله…).
أضف إلى ذلك، وضع الدولة في خانة هؤلاء الذين لا يقبلهم المسلمون بشكل عام.
كما نلاحظ محاولة بائسة متناقضة بأن حشروا جميع الديانات والطَّوائف المشهورة وذلك لاستقطاب أكبر عدد ممكن من التَّأييد، فيأملون أن يؤيّدهم من يكره اليهود، ومن يكره النّصارى، ومن يكره الرافضة، ومن يكره المجوس لكن بطرقٍ بدائيّة ومنافية للمنطق ما يعطي إشارةً على ضحالة مستوى تفكيرهم.
فو الله إنّ هذه الدولة دولة[استخدام كلمة ترمز إلى النفاق وربطوها بالدولة] ما وجدوا طريقًا لحرب الإسلام والمسلمين إلا سلكوه.
محاولة التَّشويه بجعل الدولة عدوًّا للمسلمين وللدين الَّذي ننتمي إليه كلّنا. كما نلاحظ أنّ اللُّغة كلّها تقريريّة لم يرد فيها أيّ حجّة، أو مثال، أو شاهد، أو محاولة إقناع بقدر ما هو تقرير خالٍ ممّا يدعمه.
وانصرنا على القوم الكافرين
استخدام الآية القرآنيّة لتحقيق هدف التّأثير؛ فالقرآن له تأثير على المسلمين، أيضًا وضع الدولة في خانة الكافرين عن طريق تمرير هذه الرسالة تحت تأثير النّفوذ والسّلطة للقرآن، فربما لا يكون المستمع المسلم مُتيقظًا؛ لأنّ قناته في التّلقّي مفتوحة ولا يحاول أن يقابل الآية إلّا بالقبول والإذعان والتّسليم.إضافة إلى التّقسيم المقصود (نحن المؤمنين) وهم (الدولة الكافرون).
نبايع أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر وعلى أثرة علينا،وألا ننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفرًا بواحا عندنا فيه من الله برهان.
لعلّنا نلاحظ ما أشير إليه سابقًا من التحكم بالأتباع بوصفهم دمًى، وتجريدهم من حاجاتهم، والتصرّف فيهم بوصفهم قطيعًا. وكذلك حشرهم في نقطة اللّارجوع مع البغدادي؛ بحيث اشترطوا على أنفسهم ما لا يمكن تحقّقه عادة وهو الكفر البواح ووجود البرهان من الله عليه، وهذا غير موجود في الدولة السعودية التي خلعوا بيعة إمامها؛ ما يدلّ على خلل في مهارات التفكير لدى هؤلاء الأشخاص.
خاتمة وتوصيات:
لقد حاز علم اللُّغة الجنائيّ على اعتراف الدَّوائر العدليّة في كثير من البلدان المُتقدّمة، مثل: الولايات المُتَّحدة، والمملكة المُتَّحدة، وأستراليا، إضافةً إلى ألمانيا، والنمسا، والمجر، والسويد. ففي كل تلك البلدان أُنشئت المختبرات اللُّغويّة الجنائيّة الَّتي يقوم بالعمل فيها مجموعة من اللُّغويّين المُدرّبين تدريبًا عاليًا؛ لتقديم شهاداتهم في المحاكم والدّوائر القانونيّة بناءً على فحص البيانات الصَّوتيّة وتحليلها لإثبات صحّة نسبها إلى المُتّهم، أو نفيها عنه.
توصي الباحثة بأن يتنبّه علماء اللُّغة العرب لهذا المجال الحيويّ المُهمّ، وأن يُولوه ما يستحقّ من اهتمام عبر إثرائه بالمعارف ذات الصِّلة، الموجودة في التُّراث الإسلاميّ العربيّ القديم.
-العمل على بذل المزيد من الجهد والتَّنسيق بين المؤسّسات الأكاديميّة والدَّوائر العدليّة، والأجهزة الأمنيّة لتطوير علم اللُّغة الجنائيّ؛ كونه محورًا مهمًّا بين تلك المؤسّسات، ولا يمكن أن يصل إلى مداه إلّا بالتَّعاون الوثيق بين تلك المؤسّسات.
-أن تهتمّ الجامعات العربيّة وخصوصًا تلك التي لها اهتمامات بالعلوم الأمنيّة والقانونيّة بإدخال علم اللُّغة الجنائيّ بوصفه مادّةً أساسيّة في مُقرّرات إعداد طلّابها، والاستفادة من خبرات الدول الأجنبيّة في هذا المضمار.
-ضرورة توسيع عمل المختبرات الجنائيّة في العالم العربيّ لتشمل أقسام التحليل اللُّغويّ، وإدخال أجهزة التّحليل الصّوتيّ(spectrograms) لمعالجة البيانات الصوتيّة لاستخدامها بوصفها أدلّةً جنائيّة، أو قانونيّة.
المصادر والمراجع
-القرآن الكريم.
–مجموعة من العلماء، الدُّرَر السَّنيّة –الموسوعة الحديثيّة، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي،1996م.
-د. عبد المجيد عمر، علم اللُّغة الجنائيّ: نشأته وتطوّره وتطبيقاته، مركز اللُّغة الإنجليزيّة،جامعة أم القرى، مكة المكرمة، دون تاريخ.
-يوسف صديق، دراسة في علوم الحديث، الدار السودانيّة للكتب، الخرطوم،1425ه .
د. صالح العصيمي، اللّسانيَّات الجنائيّة: تعريفها،ومجالاتها، وتطبيقاتها، مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي، دون تاريخ.
المصادر الأجنبيّة
-Asher, R. E.E . & Simpson J. M. (Eds) (1994) The Encyclopedia of Language and Linguistics Oxford: Pergamon.
-Brennan, R. (2001) “Linguistics and The Law“ (http: // www. Outreach. utk.edu./ Lip // AFL 2001/robert-rod man.htm.)
-Fraser, M. H. (2005) “Forensic Phonetics“ met3.une.edu.au/ mhfraser/forensic.
-Koposov, Y. (2003)”Forming the Database of Verbal Equivalents of Emotional state “Fear“ XIII Session of Russia Acoustic Society.
-Coulthard, M. & J. Cotterill¨ (2006) Introducing Forensic Linguistics . Routlege
المواقع الالكترونيّة:موقع المدرسة الصيفيّة الدوليّة للتحليل الجنائي اللغويّ/دخول3/3/ه1442؛
[1]د. عبد المجيد الطيب عمر،علم اللُّغة الجنائيّ: نشأته وتطوّره وتطبيقاته، مركز اللُّغة الإنجليزيّة ،جامعة أم القرى، مكة المكرمة، دون تاريخ، ص274.
[2]الآية 18، الزخرف/43.
[3]مجموعة من العلماء، الدُّرَر السَّنيّة –الموسوعة الحديثيّة، تحقيق:عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي، رقم 10760، 1996م.
[4]د.صالح العصيمي، اللسانيات الجنائيّة: تعريفها ،ومجالاتها، وتطبيقاتها، مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي، ص44.
[5]د. عبد المجيد الطيب عمر، علم اللغة الجنائي، مصدر سابق، ص274.
[6](جون جيبونز، 315،297:2004؛ وموقع المدرسة الصيفيّة الدوليّة للتحليل الجنائي اللغويّ/دخول3/3/ه1442؛ وHall,Christopher et al 2017:275)
[7](Hall, Christopher et al 2017:275)
[8]د. عبد المجيد عمر،علم اللغة الجنائي: نشأته وتطوّره وتطبيقاته، مصدر سابق، ص277.
[9]صالح العصيمي، اللّسانيّات الجنائيّة، مصدر سابق، ص23.
[10]ندوة الإنتربول، Interpole Forensic Sciences Symposium,2001
[11](Cotterill,2003)
[12](ليفي) (Levi 1994).
[13](صديق، 1425ه).
[14](Coulthard&Cotterill,2006).
[15]صالح العصيمي، اللّسانيات الجنائيّة: تعريفها، ومجالاتها، وتطبيقاتها، مصدر سابق، ص43،44.
[16] (Hall, Christopher et al 2017:275)
[17]المصدر نفسه، ص166-167.
