الاحتفاء بيوم العالمي للغة العربية في أفغانستان
شريف الله غفوري أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية بجامعة تخار- أفغانستان وعضو هيئة التحرير المجلة العربية الدولية للبحوث الخلاقة التي تصدر عن الجمعية العلمية الأفغانية للغة العربية وآدابها في المهجر ______________________________________________________________________________________ تحظى اللُّغة العربيَّة بمكانةٍ خاصَّةٍ لدى الشَّعب الأفغانيّ؛ بسبب ارتباطها الوثيق بالثَّقافة الإسلاميَّة من جهة، واحتواء اللُّغات المحلِّيَّة المختلفة في البلاد، مثل: الفارسيَّة،والبشتويَّة،….. View Article
شريف الله غفوري
أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية بجامعة تخار- أفغانستان
وعضو هيئة التحرير المجلة العربية الدولية للبحوث الخلاقة
التي تصدر عن الجمعية العلمية الأفغانية للغة العربية وآدابها في المهجر
______________________________________________________________________________________
تحظى اللُّغة العربيَّة بمكانةٍ خاصَّةٍ لدى الشَّعب الأفغانيّ؛ بسبب ارتباطها الوثيق بالثَّقافة الإسلاميَّة من جهة، واحتواء اللُّغات المحلِّيَّة المختلفة في البلاد، مثل: الفارسيَّة،والبشتويَّة،.. وعلى كثير من الكلمات العربيَّة بعمق العاطفة الإسلاميّة الجيَّاشة نحو مُقدّساتهم، وغيرتهم، وحُبّهم للنَّبيّ الكريم صلى الله عليه وسلم ،وأداء مسؤوليّتهم أمام الأمُّة والشَّعب المسلم.
الانتشار الواسع للُّغة العربيَّة في أفغانستان الإسلاميّة لم يتوقّف على الرّغبة الذَّاتيّة والحماس الدِّينيّ لدى الشَّباب الأفغان فقط؛ بل يشمل اعتناء الإمارة الإسلاميّة، حيث تقوم بإنشاء المدارس الكبيرة، والجامعات المرموقة ،والمراكز لتعليم اللُّغة العربيّة، والدِّراسات الإسلاميّة في جميع أنحاء المعمورة.
إنَّ الاحتفاء باليوم العالميّ للُّغة العربيَّة في أفغانستان الحديث، وفي الأوساط الأكاديميَّة، والمؤسَّسات العلميّة ترغيب كبير وحاسم في تطوير اللُّغة العربيّة. فإنّنا نرى بأنّ الأوساط الأكاديميّة والتَّنوُّع يعدَّان عاملين مُهمَّين ورئيسين لتحقيق النّجاح في وقتنا الرّاهن, وأنا آمل بأنّ اللُّغة العربيّة تتوسّع بالتأكيد في القرن الحادي والعشرين بسبب حلاوتها، وقدرتها القويّة على إقناع القلوب، وربطها واهتمام أبناء الأُمَّة على انتشارها في أنحاء العالم الإنسانيّ

تحتلُّ اللُّغة العربيَّةاليوم المركز السّادس ضمن قائمة أكثر اللُّغات العالميّة الَّتي تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على قدرتها في استيعاب التّقدُّم العلميّ والتّكنولوجيّ، ومعترك التَّنافس والتَّوسّع خارج حدودها الجغرافيّة لفرض نفسها على العالم، وهي اللُّغة الَّتي حملت الإسلاموما انبثق منه من حضارات وثقافات وإنجازات علميّة وعالميّة، وحَّدت العرب قديمًا ،وتُوحّد المسلمين اليوم في العالم كلّه، وتصوغ أفكارهم وعواطفهم في لغةٍ واحدةٍ، ألا وهي لغة القرآن،ولغة الحضارة الإسلاميّة قُرابة تسع قرون في العالم.
وهذا اليوم العالميّ للُّغة العربيّة يتيح لنا فرصةً ذهبيّةً لنقدّم هذه اللُّغة بوصفها لغةً حيّةً، ومعجزةً خالدة إلى العالم كلّه، على الرّغم من أنّ بداية الاهتمام العالميّ باللُّغة العربيّة ظهر منذ منتصف القرن العشرين للميلاد، وتحديدًا في العام 1948م، عندما قرَّرت اليونسكو اعتماد اللُّغة العربيّة بوصفها ثالث لغة رسميّة لها بعد اللُّغتين: الإنجليزيّة، والفرنسيّة، وبمناسبة اليوم العالميّ للُّغة العربيّة وتطويرها في أفغانستان سوف أُقدّم بعض الاقتراحات إلى المنظَّمة العلميّة العربيّة–اليونسكو:
اهتمام الأفغانيون باللُّغة العربيَّة على المستويات المختلفة من خلال المؤسّسات المتنوّعة: من المدارس، والأكاديميّات، والكلّيّات، والجامعات، والمعاهد المُتخصِّصة بالعلوم الدينيَّة وهي تسمّى في أفغانستان بالمدارس الدينيَّة. وتلك المراكز تؤدِّي دورًا مُهمًّا في نشر اللُّغة العربيَّة، والعلوم الإسلاميَّة بين الشعب الأفغانيّ ببرامجها المُتنوِّعة. وعلى رأسها برامجها التّعليميّة لنيل شهادة البكالوريوس والماجستير في اللُّغة العربيّة والعلوم الإسلاميّة، ولكن في الأحوال الراهنة نجد دورها متقلّصًا إلى الدراسات الإسلاميّة فقط؛ بسبب عدم اهتمام بعض وكلاء الأمور، والمشكلات الّتي تواجه اللُّغة العربيّة في البلاد الإسلاميَّة غير العربيَّة. والحديث عن أقسام اللُّغة العربيَّة في الجامعات الأفغانيَّة، هي تستخدم وسائل متنوّعة وطرق مختلفة ممَّا تيسَّر لها وتوفّر، ومنها تدريس اللُّغة العربيَّة، والبحث فيها، والتَّحقيق للتُّراث العربيّ، وإقامة النَّدوات، والمؤتمرات، والاجتماعات حول موضوعات تتّصل باللُّغة العربيّة وأهمِّيّتها في العصر الحالي. وبالمجموع ثاني عشرة جامعة أفغانيّة تُقدّم برامج أكاديميّة ما بعد التَّخرُّج، منها عشر جامعات أفغانيّة حكوميّة تحتضن أقسامًا متفرّعة للُّغة العربيَّة، وأمّا الجامعتان الأُخْرَيان التي تقدّم برامج أكاديميّة ما بعد التَّخرُّج فهما: جامعة سلام، وجامعة الدّعوة.
إنَّ قسم اللُّغة العربيَّة في جامعة تخار الأفغانيّة -على الرّغم من حداثته- قد استطاع أن يخطو خطوات سديدة في تعليم اللُّغة العربيَّة وتطويرها عبر استخدام التّقنيّات القديمة، والأمكنة المستهلكة في ساحة التّعليم، وانتشار اللُّغة العربية في المجتمع الأفغانيّ، تتميّز الدِّراسة فيها بمهارة جميع طلّابها في اللُّغة العربيّة نطقًا وكتابةً، ولديها سوابق معرفيّة مُهمّة في مجال اللُّغة العربيَّة. ويتجلَّى الطَّابع المحلّيّ لبرنامج القسم قي تقديم دوراتٍ في اللِّسانيّات الحديثة، والأسلوبيَّة، وتحليل التَّخاطب، والنَّقد الأدبيّ الحديث، والأدب المقارن.على الرّغم من حداثته، وعدم توفّر الأمكنة الأكاديميّة، وقلّة عدد الأساتذة والدَّارسين قدّم الإنجازات المُتعدّدة في مجال تخريج جيل من الشّباب، وانتشار الكتب والمقالات في المجلّات المحلّيّة والعالميّة ودورات تعليم اللُّغة العربيّة، وإنَّتلك المساعي تحتاج إلى الحماية والتَّمويل. ولقد أصبحنا في حاجة ماسّة إلى إنشاء مجمعٍ لُغويٍّ عربيٍّ مركزيٍّ للنَّاشئين والأجيال القادمة في كلِّ زاوية من الزّوايا، وفي كلّ بقعة من البقاع، وأن يكون هذا المجمع كما ونرجو من المنظّمات العربيّة، ومجامع اللُّغة العربيَّة في مكة المكرمة و دمشق والإخوة العرب والمسلمين أن يرجعوا إلى أفغانستان ويُحيوا الذّكريات السّابقة، ويسيحوا في المناظر الطبيعيّة الأفغانيّة، ويستفدوا من هذا الجو القائم في أفغانستان بإنشاء الجامعات العربيّة، والمراكز التّعليميّة للُّغة العربيّة والمكتبات العربيّة للشَّباب .
في الختام، أقول مؤكّدًا أنّ من المواضيع التي تلفت النّظر إليها في الآونة الأخيرة هو القلق الواضح عن حالة اللُّغة العربيّة في أفغانستان وبتغيّر النظام السِّياسيّ ، وإحراز الإمارة الإسلاميّة على نظام الدولة الأفغانيّة يكرس المخاوف، ويغرس الأمل في قلوب الشّعب الأفغانيّ على تبنِّي النّظام الإسلاميّ واعتماده في أفغانستان. تطوير اللُّغة العربيّة في أفغانستان وانتشارها أكثر من الماضي يحتاج إلى التَّوجُّه و التَّعاون مع الإخوة العرب؛ لأنّ التَّعاون بين المهتمِّين باللُّغة العربيّة في العالم الإسلاميّ على ترويج اللُّغة العربيّة ونشرها سيُنهي جميع المشاكل، ويزيل جميع الحواجز الموجودة في سبيل تعليم اللُّغة العربيّة، ولابُدَّ لإخوتهم العرب الّذين بدمائهم وأرواحهم وبكلّ ما هم فيه من العيش والثقافة أُمّة عربيّة. والثاني: إنّ أفغانستان لن تُؤدّي دورها الضّخم الّذي تملك أداءه للعالم الإسلاميّ إلّا يوم أن توجد وحدة لُغوية بينها وبين الأمّة العربيّة المسلمة. وهذا الدور لم يكمل إلّا بالتَّوجُّه الخاص من قِبَل المنظّمات والمجاميع العربيّة في الدُّول العربيّة.
وفي الختام، راجيًا لمؤتمركم دوام التّوفيق والسّداد بإذن الله تعالى.
