Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

August 21, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

معلّقة العصر الحديث: “بيت الطين” للشاعرة وفاء عبد الرزاق

  لـــ: وفاء عبد الرزاق في زمن تتسارع فيه الحروف وتضيع فيه الأصوات بين ضجيج المعاني المتراكضة، تظهر لنا بين الفينة والأخرى قصائد ليست كغيرها؛ قصائد تقف كأطلال خالدة على أعتاب الذاكرة الجمعية، تسكن الوجدان وتنهل من طين الذاكرة وأنين الوطن. من بين هذه القصائد، تطلّ علينا “بيت الطين” للشاعرة وفاء عبد الرزاق، لا كقصيدة… View Article

معلّقة العصر الحديث: “بيت الطين” للشاعرة وفاء عبد الرزاق

 

لـــ: وفاء عبد الرزاق

في زمن تتسارع فيه الحروف وتضيع فيه الأصوات بين ضجيج المعاني المتراكضة، تظهر لنا بين الفينة والأخرى قصائد ليست كغيرها؛ قصائد تقف كأطلال خالدة على أعتاب الذاكرة الجمعية، تسكن الوجدان وتنهل من طين الذاكرة وأنين الوطن. من بين هذه القصائد، تطلّ علينا “بيت الطين” للشاعرة وفاء عبد الرزاق، لا كقصيدة وحسب، بل كـ معلّقة العصر الحديث، بشهادة النقاد والمبدعين من مصر والعراق

إنها قصيدة وُلدت من رحم الألم العراقي، وغُسلت بماء القلوب، كما قال عنها الشاعر الراحل يوسف شغري – الشاعر، الإعلامي، والناقد والمترجم – حين كتب مؤكدًا

أقترحُ على كل العراقيين أن يكتبوا هذه القصيدة بماء القلوب”

“ويعلقوها على جدران بيوتهم الطينية، خصوصًا في البصرة

وقد تجددت هذه الشهادة الفنية في أمسية اتحاد كُتاب مصر بتاريخ 28 أبريل 2025م، حيث أعلن الأستاذ الدكتور عبد السلام الشاذلي – القامة الأكاديمية والنقدية الرفيعة – أن قصيدة “بيت الطين” من ديوان الشاعرة “أدخلُ جسدي أدخلُكم” (الصادر عام 2012 تحت عنوان فرعي: صورة وقصيدة – الفوتوغراف والشعر)، هي بحق من المعلّقات الشعرية الحديثة

وقد تطرق الدكتور الشاذلي كذلك إلى كتابين نادرين تناولا تجربة الشاعرة في دمج الفوتوغراف بالشعر

كتاب الناقد والشاعر الأكاديمي د. نادر عبد الخالق

وكتاب الناقد والشاعر حسين علي البابلي.

وقد أشارا إلى ريادة الشاعرة وفاء عبد الرزاق عراقيًّا في مجال القصورة الشعرية، وهو دمج شعري بصري بين النص والصورة الفوتوغرافية.

ولا يفوتنا أن نُشير إلى البعد الرمزي الذي أدرجته الشاعرة في ديوانها حين أخفت صورتها في أوراق كتاب “أدخلُ جسدي أدخلُكم”، لتقول لنا ببلاغة رمزية:

إن الدخول إلى الذات الشعرية لا يتمّ من خلال ملامح الجسد،

بل عبر المعنى والوجدان وما وراء النص.

أما القصيدة التي بين أيدينا، فليست فقط نصًّا شعريًا، بل وثيقة وجدانية معمارية تأخذ من البيت الطيني رمزًا للانتماء، والبساطة، والخذلان، والصبر، والحنين. إنها القصيدة التي دخلت إلى جسد العراق، والقصيدة التي دخلت إلى أرواح قرّائها دون استئذان.

من هنا، فإن مجلة “التلميذ”، إذ تفخر بنشر هذه القصيدة كاملة، تعي تمامًا أنها لا تحتفي بنص شعري وحسب، بل بنص تأسيسي في أدب ما بعد الحرب، وما بعد النكبة، وما بعد الغياب

فلنقرأ “بيت الطين”، لا كحروف، بل كألمٍ مشعّ، كحنين يتسلل إلينا من نوافذ الطين المشققة، ومن أرواح الجدات، ومن مناديل الأمهات، ومن يباب المدن التي هجرتها الحياة

رئيس التحرير 

د.معراج الدين الندوي

_________________________________

“القصيدة: “بيتُ الطين

وجهُكِ الكتومُ

على الحائطِ

تسحّ ُ الجاراتُ مِن طينـِهِ

عاصفة ُالنقيضِ هو

ينقشُ عمرَهُ البذرُ

يتناقلُ الـٌّلقاحُ بجفنِهِ

وحجرٌ أقولُ له: أضِئْنِي

ظمِئتُ حتَّى شابَ دمي

كلـَّما خِلتُ وقْعَ نارهِ أتبخـَّرُ.

وجهـُكِ عتبتانِ

إيقاعُ البعيدِ أعوادُهُ

عمّ ُالفصولِ وشقيقـُها

جرّدْني قصَبة ً

نحوَ السَّماءِ اندفاعُها

فُسحة ُالغُصنِ الطريِّ

على شفتي توأمُ مائِها

وجهـُكِ زحفُ الصُّروحِ بابُـهُ

طـَرقْتــُهُ

عضَّ أصابعي بنقيضيهِ

وانتشرَ

لنِساءِ الغَسَقِ العارياتِ ثياباً

رأيتـُه في المنامِ شهيَّ السُّؤالِ:

ووجنتـُكِ الحقلُ

لماذا حلبتِ ياسمينـَها؟

لماذا تركتِ الرِّيحَ تشربـُهُ؟

أجبتـُهُ:

أمومة ُعُمري مالحٌ صبرُها

لمْ أنتبهْ أنـِّي أشربُ البحرَ

لمْ أنتبهْ أنـِّي أُرْضَعُ الرِّيحَ

لمْ أنتبهْ أنَّ ابنتي جُرعة ٌ فاسِدة ٌ

رُبـَّما حكمة ُالصَّمتِ لهُ

بابـُكِ حينَ طرقْتـُهُ

لمْ أنتبهْ أنـِّي امرأة ُالظَّلامِ

وسُمرتي قـُفلُ الخُطى

أُقتـَلـَعُ مِن رئتي حينَ أُحادثُهُ

بابـُكِ لمْ تنمُ غابتـُهُ

ما زِلْتُ واثقةً أنـَّهُ المُجيبُ.

بالنعناعِ أعجُنُ سنابلي حنـَّاءَهُ

أمسحـُه ُبركة َ وليٍّ وانتحبُ:

رأيتـُها البارِحةَ على الرِّحالِ تلتئمُ

تكشط ُالطُرقاتِ مِنْ قـُشورِ أضلعي

رأيتُ القشورَ براحتيها وطناً

أيحصلُ أنْ ينقُرَ الحَبَّ بيدي

عصفورُ التُّرابِ ويَسرِقَ ناظِري؟

كما كُنتُ أسرِقُ ضوءَها لرفــِّهِ

أيحدُثُ أنْ أراها بحجمِ البهْجةِ

فوقَ قحطِ الأرضِ ظِلَّا؟

حينَ تُصبحُ غُرفتي صلاة ً خجولة ً

أعرِفُ أنَّ ثمارَكِ تنضحُ

مِنِ التصاقِ الشَّبابيكِ

واختناقِ الحقائبِ بعُذرِها

أتلمـَّسُ روحَكِ النـَّهارَ

وقتَ تُكسِّر أجزائي ساعةَ اختناقٍ

يَقدَحُ الشَّايُ بكوبهِ وضوءاً

صَهْوة ُالماءِ في القَدَحِ تقرأُ المُحيطـَ

كُتبي مُعجزةَ اندفاعٍ تتراقصُ

أُصبحُ مدينة ً جاهزة ً للعِناقِ

وعلى عجَلِ خوفي أنهضُ

أعرِفُ أنــَّكِ هُنا

تأتينَ بالقـَدَرِ راكضاً

كصغيرٍ يتبعُ أمـَّهُ

تُضَمِّـدينَ سُكونِي

تـَصْهَرينَ قيودَ أسئلتِي

تتصاعدينَ غَامِرةً بالمَطرِ

ويهطلُ ضلعُكِ بالحنينِ.

قابِلة ٌأنتِ

تُوَّلـِّدُ جمرةً بَكرَها النـَّهرُ

صَرَختُ ساعةَ الطَلْقِ

صرختِ الطيورُ والأغاني ذُهلتْ

ها هُنا مرقَ اختراقـُها

وها هُنا دِماءُ الدُّخولِ دفاترٌ

تُسجـِّل مَولِدَ بِكرٍ

حينِ خلقهُ اللهُ لمْ يُثن ِ

صحا على نقرِ الجوارحِ الحلـُم ُ

شَرِهة ً تخرجُ مِنْ صدري وتنهشُ.

أصدقائي خناجِرٌ وضيوفٌ

يطاردونَ الزَّادَ بحثاً عَنْ طفولتي

عنْ كركرةِ الشَّوارعِ للصِّغارِ

والعبثِ الطِّفلِ على قرصِ خُبزِ البَتُولِ

عنْ رغبةِ الأرضِ في احتضانِ مَهابةِ أقدامِهمْ

وهُمْ يشدّونَ قفزاتـِهم

على خصرِ الضِّفافِ حزاماً

أنا الآنَ ألهو بتعثـُّـري

كلـَّما هربَتْ جُثَّتي مِنْ تناقُصِها

أرْجعتـُها لأحتَمي بالشَّللْ.

يتـَّسعُ الهـَذرُ بحكايتي

أصمتُ مَشنوقةَ الصَّوتِ

بأوتارِ عودٍ غريبٍ

أقولُ لهُ: أغِثني

وَتَرُكَ أفْضَتْ لهُ أُمومتي

لي رغبة ُرقصِ الـِّلجامِ

حينَ يُـكبحُ

رَقْصُ العودُ مُرَّ العروق

خبـَّأَ عيْنـَهُ ودسَّ في جيبي حالـَه ُ

مِعْوَلُ الشُّريانِ يَهْدمُ

يتهدَّمُ ويخْتَنِقُ.

لا تخْتَنِقْ

كعادتِها عندَ البابِ تسندُ قلبَها

و تتزاحمُ في عيونِها الصُّورُ

حينَ لمْ تجدْها السِّدرةُ انتحرتْ

أحمرُ النـَّبْق ِسقفـُكَ ما لـهُ

أليسَ فيهِ مِنْ أفواهِ الحمائمِ مُضغة ٌ؟

ملجأُ العصافيرِ صوتـُهُ

عشِقْنا رَجْعَ غزارتِهِ

يُجنـِّحُ للشَّمسِ كي تستظلَ.

بيتُ الطِّينِ

يا أنا في الصَّفعاتِ ومذاقِ العَصَا

قدمي لا تستريحُ

وصلَ العدُّ حدَّهُ

اعرفني ولو بالشبَهِ الـظُّـنونِ

الشَّاهدُ ما بكَ مِنْ هوى

وضريحي وردة ٌ

لا يـُدفَنُ القرنفلُ

قبري زُجاجة ُعِطرٍ

تُقطـِّـرُ ماءَكَ وتخْتمِرْ