Description

./CMS/ArticlesAndPopularPosts/tabasum.jpg

 

القيم التربوية في الأعمال النّثرية والشعرية لأدب الأطفال

تبسم محي الدين

باحثة الدكتوراه في قسم اللغة العربية و آدابها

بالجامعة الإسلامية للعلوم و التكنولوجيا،

بأونتي فوره، الهند

Abstract: This paper attempts to understand the children’s literature and why it is required to be promoted at large scale in the existing corpus of literature, as well as it argues how different literary genres play a vital role in developing this literature and explains the factors that inform children oriented writings by situating its significance in the values-based framework which this literature propagates. It also takes the reader through some of the seminal works produced in this area of knowledge through which we can gauge the importance of promoting this literature not only in our syllabi but also vitalizing it in all spheres of knowledge and human activity.

الملخص: يحاول هذا المقال لفهم ضرورة أدب الأطفال من بين الأدبيات المتواجدة كما يسعى لتوضيح كيف أن الأجناس الأدبية المختلفة تلعب دورا فعالا في تطوير هذا الأدب وما هي العوامل التي تلهم كتاباته متموضعا مكانته في إطار القيم التربوية التي يروجها مثل هذا الأدب ويقف وقفة مستفيضة عند بعض أهم أعمالها التي يمكننا أن نرسم من خلالها ضرورة ترويج هذا الأدب لا في مقرراتنا فقط بل في كل مناحي المعرفة ومحاولات النشاط الإنساني.

المدخل:من المعروف ان الطفل كالورقة البيضاء في هذه الدنيا فله حاجة الى العناية والتوجيه والتعليم ولذا يعد  أدب الأطفال مصدراً هاماً من المصادر الثقافية لأنه يساهم في تزويد الوعي المعرفي عند الأطفال عن طريق القراءات المتتالية لمختلف الأجناس الأدبية. ويعتبر أدب الأطفال وسيطا تربويا، يتيح الفرصة أمام الأطفال لمعرفة الإجابة عن أسئلتهم  واستفساراتهم واستخدام الخيال، وتقبل الخبرات الجديدة التي يردفها أدب الأطفال. وهو ينمي سمات الإبداع ويجعل أدب الأطفال أساساً لبناء كيان الطفل عقليا ونفسيا ووجدانيا وسلوكيا وبدنيا. وكان هذا الأدب ذريعة لتكوين أذهان الأطفال من القصص السير الذاتية، والتاريخية، والحكايات الشخصية، مع تغذيتهم بالمعلومات. وهو أقرب وسيلة لإصلاح الأطفال وتهذيب نفوسهم وتنقيح أفكارهم وتطهير بواطنهم وتثقيف أخلاقهم كما هو وسيلة مهمة لجذب رجال المستقبل نحو الانتماء والحب والولاء ولإعداد الجيل المستقبل. كذلك هو وسيلة مهمة لتعليم الأطفال أشياء جديدة تساعدهم على فهم الحياة والتكييف معها، وتنمية الأحاسيس و المشاعر والمهارات والذوق الفني والجانب المعرفي عند الأطفال لأنّ الطفل هو الثروة الأساسية والحقيقة لأمة. هذا الأدب يوسع خيال الأطفال ومداركهم من خلال متابعتهم للشخصيات القصصية أو من خلال قراءتهم الشعرية  أو من خلال رؤيتهم الصور. وهذا الأدب يهذب وجدان الأطفال لما يثير فيهم العواطف الإنسانية النبيلة من خلال شخصيات القصة أو المسرحية التي يقرأها الطفل أو يسمعها أويراها. وأدب الأطفال يعود الأطفال على حسن الإصغاء، وتركيز الانتباه لما افترض عليه القصة الموسوعة من متابعة لأحداثها، تغريه بمعرفة النتيجة التي ستصل إليها الأحداث كما يعوده على الجرأة في القول، ويهذب أذواقهم الأدبية.

أدب الأطفال والقيم:

الأدب عمل من أعمال العقل الإنساني، وفن من فنون الكلام، وهو كلام يؤثر عن الشعراء والخطباء والكتاب وأمثالهم متضمنا لأخيلة دقيقة ومعان رقيقة مما يهذب النفس ويرفق اللسان. وهو أحد أشكال التعبير الإنساني عن مجمل عواطفه وأفكاره وخواطره بأرقي الأساليب الكتابية التي تتنوع من النثر إلي الشعرالمنظوم فإلي الشعر الموزون ليفتح للإنسان أبواب القدرة للتعبير عما لايمكن أن يعبّر عنه بأسلوب آخر. وللأدب وظائف متعددة لجهة تأثيره، مثل: وظيفة نفسية ووظيفة اجتماعية ووظيفة تاريخية ووظيفة حضارية.

من أهم هذه الوظائف "الوظيفة النفسية" التي تظهر من خلال قدرة هذا الأدب على ضبط انفعالات الطفل ومشاعره وتوجيهها من خلال تقديم الصورة الإيجابية والمثالية التي يتأثر بها الطفل. وهذه الوظيفة تساهم الأطفال في تنمية مداركهم وإطلاق مواهبهم الفطرية وقدراتهم المختلفة وفق الأصول والتربية وتساعدهم على تكوين الأخلاق الحميدة وتهدف إلى تعويد الطفل على عادات طيبة وتنفيره من العادات السيئة وتساهم في تحبيب العلم إلى نفوس الأطفال واكتشاف المواهب العلمية لديهم من خلال القصص العلمية وقصص العلماء والباحثين. بعد هذا العرض الموجز أتطرق فيما يلي إلى معالجة دلالات القيم والتربية اللغوية ومفاهيمهما الاصطلاحية ثم أبحث كيف تلعب الأصناف الأدبية المختلفة مثل القصة والمسرحية والرواية دورا بارزا في تشكيل أذهان الأطفال.

الف) معني القيم: يستخدم مصطلح القيم أو القيمة في المجال التربوي، وهي المبدأ أو المستوى أو الخاصية التي تعتبر ثمينة أومرغوباً فيها، والتي تساعدنا على تحديد ما إذا كانت بعض الموضوعات جيدة أم رديئة. تلعب هذه القيمة دورا كبيرا في بناء الشخصية.

ب) معنى التربية: لغة: ربا الشيئ يربو؛ أي زاد والرابية: الربو وهو ما ارتفع من الأرض. ورَبَوت الرابي: علوتها. والرَبو: النفس العالي. وربوتُ في بني فلان وربيت: أي نشأت فيهم. وربيته تربيةً وتَرَبّيته أي غذوته؛ هذا لكل ما ينمي كالولد والزراع وغيره. وإصطلاحاً: للتربية معنان وتعريفات كثيرة، تختلف بإختلاف نسبة التربية. وهي تنشئة الإنسان شيئاً فشيئا في جميع جوانبه ابتغاء سعادة الحياة.

تحتل الأجناس الأدبية النثرية مكانة بارزة في أدب الأطفال مثل القصة والمسرحية و الرواية. وكان لا بدّ من توافر بعض الخصوصيات في هذه الأجناس لكي تصل إلي مستوى الأطفال.

القصة: يميل الطفل إلي القصة بفطرتهم. فهي أسلوب ناجح يحقق الكثير من الأغراض التعليمية والتربوية. وذالك لأنّها من أحب البرامج  وأكثرها إستواء للطفل و إمتاعا له. فمنذ الطفولة يقبل الطفل على فهم القصة و يحرص على سماعها. فالقصة هي من أكثر الأبواب قرباً للطفل وتشجع الطفل علي التفكير وتحفزه علي المعرفة. فعن طريق القصة يعرف الطفل الخير و الشر، وينجذب إلى الخير و ينأى عن الشر والقصة تزود الطفل بالمعلومات وتعرفه الصحيح من الخطأ وتكون القصة وسيلة ناجحة للتربية.

تنقسم القصة إلي الأقسام التالية:

1).القصص الخيالية: هي نوع من القصص تعزى إلى عصور سابقة و تدور حول الحيوانات أو الطيور أو المخلوقات الغريبة أو عالم الجنّ أو السحر، حيث يقوم البطل فيها بخوارق العادات، و يهدف لتكوين القيم الرفيعة([1]).

2) القصص الدينية: هي نوع من القصص تتناول موضوعات دينية كالعبادات و العقائد، وسير الأنبياء و الرسل، وقصص القرآن الكريم، و الكتب السماوية.

3) قصص المغامرات: هي نوع من القصص تعرف بالقصص البوليسية. وهي تدور حول جريمة إرتكبها شخص أوأكثر. وهو أدب أبطاله عادة من الأطفال، يساعدون رجال الشرطة و يسعى أبطاله إلى الكشف عن الجناة عن طريق سلسلة من الأحداث التي تحل بها عقدة القصة. وهي حكايات تتضمن قيماً تربوية، ويزداد بها الطفل نموا في المجالات المختلفة.

4) القصص العلمية: هي نوع من القصص تدور حول حدث علمي أو اكتشاف أو اختراع وقع في عصر من العصور. وتعتمد علي صياغة بعض الحقائق العلمية في تفسير الكون و الظواهر في فن سرد القصة.

5) القصص التاريخية: هي نوع من القصص تعتمد علي الأحداث و الشخوص التاريخية و المواقع الحربية تىو الغزوات. وتلعب دوراً هاماً في تنمية الوعي القومي و الانتماء للوطن لدي الطفل.

6) القصص الإجتماعية: هي نوع من القصص تتناول الأسرة والروابط الأسرية و العلاقة بين الأب و الأم و الأبناء و الإخوة و الجيران.

والقصة تزرع القيم الأخلاقية الحسنة في نفس الطفل وتسعي إلي تقويم سلوك الطفل وإرشاده إلي القيم العليا كالعدل واحترام الآخرين و الصدق و مساعدة المحتاج. ([2]) ومن الكتاب الذين طرحوا القيم التربوية في قصصهم، عيسى الجرارة في قصته "يزن و سر الخراف الباكية". وهذه القصة حملت في مضمونها ما ينمي ثفافة الطفل من خلال تعريفه بالبيئة المحيطة به، ومشاهد الطبيعة الخلابة([3])، وتزرع هذه القصة حب الإستشارة. وتتناول قصة يوسف الغزو "حينما يبتسم الأطفال" ظاهرة اجتماعية سلبية. ومن خلال هذه الظاهرة في المجتمع يحاول الكاتب توجيه الانتقاد لبعض الظروف التي تدفع الطفل إلي الإقبال علي التجارة و العمل في الشارع. فقد اصبحت هذه الظاهرة عادة مألوفة يمكن ملاحظتها في كل مكان.([4])

هكذا يحتوى "قصص النبيين" لأبي الحسن الندوي على حكايات و قصص دينية مقتبسة من الكتب الدينية الإسلامية والتاريخية. وتشتمل "قصص النبيين" على خمسة أجزاء. و كل جزء يتمركز حول حياة نبي من الأنبياء و الرسل. بدأ المؤلف بسيدنا إبراهيم عليه السلام حتى وصل إلى ذكر حياة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذه المجموعة اتبع المؤلف أسلوباً قائماً على العقلانية. فهو يذكر حادثة وأثرها الإيجابي أو السلبي على من مر بالحادثة. مثلاً هو يكتب في قصة سماها "من ربي" :

"و ذات ليلة رأى إبراهيم كوكباً، فقال هذاربي ولما غاب الكوكب، قال إبراهيم: لا هذا ليس بربى، ورأى إبراهيم القمرفقال: هذا ربى. ولما غاب القمر، قال إبراهيم: لا هذا ليس بربى! وطلعت الشمس، فقال إبراهيم: هذا ربي أكبر. ولماغابت الشمس في الليل، قال إبراهيم :لا! هذا ليس بربي. إنّ الله حيّ لا يموت. إنّ الله باق لا يغيب. إنّ الله قوي لا يغلبه شيئ. والكواكب ضعيف تغلبه الشمس. والشمس ضعيفة يغلبها الليل ويغلبها الغيم. ولاينصرنى الكوكب لأنه ضعيف. ولا تنصرنى الشمس لأنّها ضعيفة. وينصرنى الله. لأنّ الله حيّ لا يموت. وباق لا يغيب. و قوي لا يغلبه شيئ. ([5])

هذه القصة تساعد القارى الصغير في فهم الأشياء المختلفة و مزاياها وتحليلها كي يصل القارئ الصغير إلى نتيجة وتأتي لها بأوصاف متنوعة. تناول محمد ملص في سلسلة قصصه الإسلامية مجموعة من القيم التربوية، ومنها قيمة الرفق بالحيوان في قصته "رجل وحصان". فالكاتب يثمن العناية بالحيوان، و الرفق به.)[6](

فأدب الأطفال يدفع الأطفال إلى العمل حسب منظومة القيم التي تربي عليها من خلال قصصه التي قرأها أو سمعها كونها تكون مرتسمة في شعوره أو لاشعوره ويساعدهم على تكوين الأخلاق الحميدة، و السلوك القويم المقبول عند المجتمع كما يغرس هذا الأدب العاطفة الوطنية في نفوس الأطفال بسرد تاريخ الوطن وتمجيد حضارته في حكايات وقصص مؤثرة لها بطولات قوية من صفحات الماضي المجيد.

الرواية و المسرحية: المسرحية من الفنون الأدبية المهمة التي تقدم للأطفال نظرا لما تحقق من أهداف تربوية. من خلال الرواية والمسرحية يحرص الكاتب على تربية الأطفال علي القيم والأخلاق والنصرة للمحتاج والمثابرة والتواضع. تناول الكاتب محمود شلبي القضايا المرتبطة بالوطن والنواحي الاجتماعية والتربوية وعالج هذه القضايا في مجال المسرح، خاصة في المسرحية الشعرية. ففي مسرحيته "طعم الوفاء" يمزج ما بين حرص الحيوانات على وطنها وبين القيم التربوية التي تجلت في تعامل حيوانات الغابة مع بعضها البعض ومنها حسن الجزاء، فالجزاء يمثل ما يقدم، والوفاء من خلال المساعدة و التعاون بين الحيوانات.([7])

ومسرح الطفل أقوى معلم الأخلاق وخير دافع للسلوك الطيب اهتدت إليه عبقرية الإنسان لأنّ دروسه لاتلقن بالكتب بطريقة مرهقة، أو في المنزل بطريقة مملة، بل بالحركة المنظورة التي تبعت الحماسة وتصل مباشرة إلى قلوب الأطفال التي تعد أنسب وعاء لهذه الدروس. ويمكن تقسيم مسرح الطفل إلى عدة أنواع. وهي ما يلي:

1) المسرح التلقائى أو الفطرى: هو مسرح يخلق مع الطفل بالغزيرة الفطرية، يستند إلى الارتجال والتمثيل اللعبي والتعبير الحر التلقائى.

2) المسرح التعليمي: هو المسرح الذى يحصله أو ينجزه التلميذ تحت إشراف المربي أو المنشط أو المدرس أو الأستاذ. ويمكن تعريفه أيضاً:

·     مسرح التعليم الأولي: يرتبط بالكتاتيب القرآنية والتربوية ورياض الأطفال حيث يمثل التلاميذ مجموعة من الأدوار المسرحية التي يقترحها المربّون عليهم.

·     المسرح المدرسي: هو المسرح الذى يستخدم التمثيل داخل المؤسسة التربوية. وهذا المسرح وسيلة إصلاحية ووسيلة علاجية ووسيلة جمالية ووسيلة نقل المعرفة و المهارة.

ومسرحية محمود شلبي"الغزال كحول" تعالج عدة قضايا اجتماعية ووطنية وإنسانية. وتبرز من خلال هذه المسرحية أهمية ارتباط الكائنات العميق بالأرض وأهمية الاتحاد والتماسك للمحافظة على الحقوق المشروعة والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الأخطاء والتحديات. ([8])

القيم التربوية في الأشعار:

شعر الأطفال لون من ألوان الأدب وصيغة أدبية متميزة. و من خلالها يجد الأطفال أنفسهم يحلقون في الخيال متجاوزين الزمان والمكان عبر الماضي و عبر المستقبل. وليست هناك قيود علي موضوعاته وأفكاره ومعانيه وخيالاته. ويشارك شعر الأطفال في تنشئتهم وتربيتهم تربية متكاملة فهو يزودهم بالحقائق والمفاهيم والمعلومات في مختلف المجالات، وينمي الجوانب الوجدانية والمشاعر والأحاسيس لديهم، ويغرس القيم التربوية في نفوسهم، وينمي الميول الأدبية والقرائية لديهم، ويشبع حاجاتهم النفسية المتعددة ويميز لهم الجيد من الردىء، وينمي خيال الأطفال، ويوقظ عواطفهم ومشاعرهم، ويغرس فيهم القيم الدينية والمبادئ الخلقية ويبث الروح الدينية والقومية في نفوس الأطفال. وهناك أنواع متعددة للشعر مثل:

·     الأناشيد: هي القطع الشعرية ذات الوزن الخفيف والحركة السريعة والمعنى السهل واللفظ القابل للإنشاد والغناء. ولها مكانة خاصة في أدب الأطفال.

·     المحفوظات: هي القطع الأدبية من الشعر والنثر التي لا يقصد إلى تلحينها، واشتملت على المعنى الرقيق، والعبارة المنتقاة والأسلوب البليغ الذي يهز المشاعر ويحرك العاطفة.

فشاعر راشد عيسى الذى هو من شعراء الأردن تناول في أكثر من قصيدة هذه الجوانب. ومن قصائده "دعاء" و"خيرالبشر". ففي قصيدته "دعاء" يتوجه الشاعر إلى الخالق سبحانه وتعالى ويتضرع هو وكل البشر لله عزوجل، فيحمد الله على نعمه، وكرمه، ورحمته، وعدله كما يدعو الشاعر الله بتنوير قلوب المسلمين. ومن خلال هذا التوجيه إلى الدعاء يلفت الشاعر الطفل إلى أنّ باب الله مفتوح. وهذه القصيدة تدور حول الدين وتبرز الجانب التعليمي بتعليم الطفل أسماء الله الحسنى. نظم الشاعر قصيدة "دعاء". قائلا:

                  ما أرحمك..............يا خالقى          ماأكرمك..............يارازقى

               صليت لك................يا قادر              ما أعدلك...............ما ناصر

 تعطي لكل من سعى

 تجيب كل من دعا ( [9])

وكذالك نظم قصيدة "خير البشر" التي تربط الطفل بالرسول الكريم، وتحفزه إلى التعرف على الخير البشر، سيدنا محمدُ صلى الله عليه وسلم وعلى صفاته فهو الصادق والمنذر، وهو من نسب كريم وشريف، عطوف على الفقراء، مرشد للإيمان، فيقول:

                         نبيناعظيم وسيدٌكريم              من أسرة شريفة وسادة كرام ([10])

                            الله فيه قد أمر                      محمدٌ خير البشر

                       يهدي إلى الصلاح              والخيروالفلاح كي ينصر الإسلام

                                نبينا محمدُ                      هو الرسول المرشد

                       علي الفقير يعطف              فهو المعطوف المنصف لأمتى إمام ([11])

ونظم شاعر علي البيتري القصيدة "كلمات صائم"، بيّن فيها فائدة الصوم للنفس والجسم بالإضافة إلى تطهير النفس من المعاصي والأثام، وتوجيه الإنسان إلى الشعور بالآخرين وطاعة الله عزوجل التي تبعده عن نارجهنّم. فيقول:

            أصوم فأشهد قلب السماء          هو الصوم للنفس وللجسم راحة

           علي المؤمنين رحيم الضياء         فكم صائم فيه لافى إرتياحه

           أرى في الصائم اغتسال النفوس                   وقلبي به مثل عصفور شوق ([12])

وهناك قصيدة أخرى لعلى البيترى وهي "عندى قلم" فيها نصائح للأطفال بما يتناسب مع قدراتهم. والشاعريحثهم فيها على التعليم من خلال المحافظة على القلم والدفاتر وأدوات الدراسة، كما ينمى الشاعر لدى الأطفال اتجاهات نحو المحافظة على مواهبهم كالرسم وحب الجمال والخط فيقول:

                       عندى قلم                 ومعى دفتر

                       أرسم بيتاً               حلو المنظر

                       وألوانه                 بعد الرسم

                       وعلى المدخل          أكتب اسمى([13])

وفي قصيدة "على الطريق العام" لعلى البيترى يحث الشاعر الأطفال على السلوك القويم والعادات الحميدة، مثل السير على الرصيف، وعبور الشارع من المكان المناسب، وغير ذلك من الاتجاهات المفيدة والقيم النافعة فيقول:

                على الطريق العام            أسير فى نظام

                فى الشارع النظيف          أمشى على الرصيف

                 احترم المرور                      فى لحظة العبور

               أراقب السيارة                 وأتبع الإشارة([14])

ومن القيم التربوية مراعاة آداب الطعام، ويتناول راشد عيسى هذه القيمة في قصيدته "آداب الأكل". يحث الشاعر الطفل على احترام هذه العادات المستحبة فيقول:

أجلس بهدوء ونظام                     وإسمي في بدء طعامي

لا اسرع في بلغ اللقم                    كي يسهل جداً في الهضم

آكل دوما ما يكفيني                     فأكل الزائد يؤذيني

أشكر ربي بعد الأكل                      وأخي سامي يفعل مثلي

أغسل بالصابون يديا                   أمسح بالماء شفتيا ([15])

ففي هذه القصيدة يحث الشاعر الطفل ألاّ يأكل وهو شعبان ولا يشرب وهو تعبان ويأكل بانتظام وقدر حاجته، ثم يغسل يديه بعد الانتهاء من طعامه. وشاعر المخضرم محمد الأخضر السائحي نظم قصائد متعددة في ديوانينه "أناشيد وأغاني الأطفال" و"أناشيد النصر". ويحتوى ديوانه "أناشيد النصر" على تسع عشرة قصيدة. وهذه القصائد تدور حول موضوعات متعددة و مختلفة مثلما يقول على موضوع الصلاة:

حافظ على الصلاة في سائر الأوقات

فهي على الدوام قاعدة السلام

فرض على العباد فى سائر البلاد

تاركها كالمجرم يعد غير مسلم

تدعوا إلى الفلاح تهدي إلى النجاح

والدين بالأفعال وليس بالأقوال

              فاتها في الجبين تقم بأمر الدين

في هؤلاء الأشعار يقول الشاعر أن الصلاة ترافق المسلم طول حياته و يجب أن يربي عليها الطفل الصغير منذ طفولته حتى ترسخ في سلوكه ولذلك ضروري علي الطفل أن يحافظ عليها منذ الصغر.

وكذلك يقول في أهمية طاعة الوالدين :

طاعتي للوالدين رمز أخلاق ودين

والتزام ويفين بِسنا هدي الأمين

فإله العالمين قد دعانا أجمعين

من بنات وبنينا لاحترام الوالدين

طاعتي للوالدين واجب عندي ثمين

                                                                فإني اليوم مدين لهما طول السنين([16])

 ينمي هذا الأدب في الأطفال بذل النفس والمال في سبيل الدين. وينمي فيهم روح المبادرة والقيام بالأعمال المفيدة وتشتمل على بناء النفس والحماية عن الانحراف، والعبث، والضلالات، والفساد، وتهذيب أخلاق الأطفال، وتنمية  قدرته على التمييز بين الجيد والرديء كما ينمي لدى لطفل الحس الفني والجمالي.

خلاصة الكلام:

يمثل أدب الأطفال في الوقت الحاضر نقطة انطلاق كبرى نحو تكوين النشء تكوينا نفسيا وتربويا قويما حيث هو وسيلة لتعبير الطفل عن إنفعالاته، وأداة اتصاله بالعالم المحيط به. يساهم هذا الأدب في إعداد الطفل إعداداً إيجابيًا في المجتمع كي يكون مستعداً لتحمل مسؤلياته الإجتماعية وينمي هذا الأدب عند الطفل قدراته اللغوية، ويساعده في التعرف على الشخصيات الأدبية والتاريخية والدينية من خلال قصص البطولة. ولأدب الأطفال آثار إيجابية في تكوين الأطفال، وفي بناء شخصيتهم وفي إعدادهم، ليكونوا رواد الحياة كما هو مبرهن من جملة الأمثلة التي أتيت على ذكرها في ضوء كتابات رواد هذا الأدب لإبراز أهميته في السطور السالفة الذكر.

المصادر والمراجع

شحاته، حسن. أدب الأطفال، دراسات وبحوث، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية،1991م.

غانم، مها إبراهيم. أدب الأطفال عند عبد التواب يوسف، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، ط1، 2009م.

الحديدى، دكتور علي. في أدب الأطفال، مكتبة الإنجلو المصرية، ط4، 1988م.

عبد الفتاح، دكتور إسماعيل. أدب الأطفال في العالم المعاصر، مكتبة الدار العربية للكتاب، ط1، 2000م.

الندوي،أبو الحسن علي. قصص النبيين، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط1، 2001م.

شحاتة، حسن، أدب الطفل العربى: دراسات وبحوث، الدار المصرية اللبنانية، ط2، 2000م.

مقدادى، موقف. القصة في أدب الأطفال في الأردن (روضة الهدهد نموذجا)، الأردن، جامعة اليرموك إربد، ط1، 1999م.

ملص، محمد. رجل وحصان، السعودية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط1، 1991م.

عيسى، راشد. هيا إلى العربية (1)، عمان، دار المنهل، ط1، 1994م.

شلبي، محمود. الديك والنهار، عمان، وزارة الثقافة والشباب، ط1، 1982م.



1. شحاته، حسن. قراءات الأطفال، (القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1989)، ط1، ص: 59.

2. مقدادى،موقف، رياض نواف، والآخرون. القصة في الأدب الأطفال في الأردن: روضة الهدهد نموذجا ( جامعة اليرموك إربد، 1999) 1، ص: 36.

[3] .طملية، احمد فخرى. القصة في أدب الأطفال في الأردن: واقع وتطلعات، (عمان: وزارة الثقافة الأردنية، 1975-1990)، ط1، ص: 104.

[4] .الغزو، يوسف. تفاحة ادم: مجموعة قصصية للأطفال، (عمان: منشورات وزارة الثقافية، 1989)، ط1، ص: 30-32.

5. الندوي، ابو الحسن علي. قصص النبيين، (لكناؤ: المجمع الإسلامي العلمي، 1975)، ط1 الجزء الأول، ص: 16.

[6]. ملص، محمد بسام بن جودت. رجل وحصان، (السعودية: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1992)، ط1، ص: 6-13.

[7] .شلبي، محمود. الديك والنهار، (عمان: وزارة الثقافة والشباب، 1982)، ط1، ص: 61.

8. د.أبو مغلى. سميح، مصطفى محمد الفار، عبد الحافظ سلامة. دراسات فى أدب الأطفال، (عمان: دار الغكر العربي للنشر والتوزيع، 1993)، ط2، ص:189-191.

9. عيسى، راشد. هيا إلى العربية (1) (عمان: دار المنهل، 1994)، ط1، ص: 23.

10.عيسى، راشد. خير البشر، هيا إلى الإيمان، (عمان، دار المنهل، 2000)، ط2، ص: 36.

11.المرجع السابق، ص: 36.

12.البيتري، على. كلمات صائم، مجلة الشرطي الصغير، (عمان: مديرية الأمن العام، 1996)، ص: 30.

13.د.أبو مغلى، سميح، مصطفى محمد الفار، عبد الحافظ سلامة. دراسات فى أدب الأطفال، ط2، ص: 191.

14.المرجع السابق، ص: 191.

15. عيسى، راشد: هيا إلى الإيمان، (عمان: دار المنهل، 2000)، ط2، ص: 18.

12. ابو عبد الله، السعيد وآخرون. كتابي في اللغة العربية: التربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية من التعليم الإبتدائى، الديوان الوطني، (الجزائر: المطبوعات المدرسية، 2016-2017)، ط1، ص: 46.

Blog Archive ارشيف المدونة

Video Gallery معرض الفيديو

View All Videos عرض جميع مقاطع الفيديو