Description

./CMS/ArticlesAndPopularPosts/bilal.jpg

 

الترجمة العربية في الهند بعد الثورة عام1857م وأثرها في ترويج اللغة العربية

بلال أحمد  بن نزير أحمد لون

 الجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجية

 أونتي بوره بلوامة كشمير بالهند.

البريد الإلكتروني : blone372@gmail.com

 

ABSTRACT: Arabic, as language, came to Indian south – western shores long before long the advent of Islam. It was the language of the Arabs who frequented this region for trade on their way to Southeast Asia and China. Arabic language is being taught in the Indian sub-continent for the past several decades and has now found in various universities of India especially in  AMU, JNU, JMI, DU, IFLU and many other central and state universities and in other related academic fields. From the early eighth century, Arabic language in India has borne an Islamic identity, which has continued to be elaborated and strengthened through the thirteen centuries of its use under Muslim and British rule. Presently, in India, Arabic language is also being taught and learned in more than twenty thousand Madrasahs, mostly in northern and Western parts of India. Deoband and Nadva-tul-Ulamaa and many other Madrasahs have emerged as the major centres of learning of Arabic language in the form of recitation of Quran and Hadith.

    After the Independence in 1947, India was quick to gauge the importance of Arabic language as a bridge to connect with the Arab world which had great geopolitical and commercial relevance for India. As a result, many new Arabic departments were opened in dozens of universities and hundreds of colleges across India. In present times many Arabic journals, Arabic magazines are publishing by these Arabic learning centre and Arabic books are also regularly published in India, these are mostly religious texts, but also include on poetry, literature and history etc.

    The present paper tries to explore the place and scope of Arabic language in Indian education system and also discusses translation work of Arabic language and its impact on the promotion of Arabic language in India.

Keywords: Arabic language, Influence of Arabic language in India, Arabic Language learning centres, Arabic language translation centres, etc. 

 

المدخل:إن اللغة العربية أوسع صدرا من اللغات الأخرى في جميع هذه المجالات الحيوية ،لأنها تمتاز بوفرة كلماتها وتنوع أساليبها وعذوبة منطقها ووضوح مخارج حروفها، ولم تبق اللغة العربية لغة العرب وحدهم ، بل ثقفتها الأمم الأخرى ، فصارت لغة العلوم والأداب للعرب وغيرالعرب حقبا طويلة من بين أقصى المغرب وأقصى المشرق، ولا تزال على تبدل الأحوال، لغة أدب وعلم في كثير من الأمم الإسلامية وغير العربية.

      تعتبر اللغة العربية من اللغات السامية التي تمتد جذورها إلى قرون عدة قبل الميلاد، وهي أكثر اللغات تحدثا منه في هذه الأيام وأيضا من احدى أكثر اللغات انتشارا في العالم، بحيث يستخدمها أكثر من أربعمائة وستين مليون نسمة كلغة للتخاطب بينهم في أنحاء العالم المختلفة مع أنها تتمتع بدرجة لغة رسمية في أكثر من عشرين دولة عالمية.ازدادت  أهمية هذه اللغة بنزول القرآن الكريم فيها وأصبحت لغة رسمية للإسلام والمسلمين لأن المصدرين الهامين للشريعة الإسلامية في هذه اللغة، وساهمت هذه االلغة في نهوض العديد من الحضارات، وخصوصا الأوروبية ، مما أدى إلى تشجيع الأوروبيين لتعلمها وفهمها للتعرف على حروفها وكلماتها، وأهمية هذه اللغة لا تزال تتزايد بين الناس في جميع المجالات من السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والدينية وما إليها كما أن إمكانياتها أيضا لا تزال في تصاعد ([1]) .   

      العلاقات بين العرب والهند قديمة قدم التاريخ، وقد توطدت على مر العصور وتعمقت جذورها، كما بدأت العلاقات التجارية قبل الإسلام.

      وقال السيد سليمان الندوي : " ذكرت في كتب التفسير والأحاديث النبوية قصة سيدنا آدم ، فهي تدل على نزوله في الهند ، ووطئت أقدامه أرض سرنديب (لنكا) ، وقال ابن جرير، وابن أبي حاتم والحاكم :إن أرض الهند التي مشى عليها سيدنا آدم عليه السلام تعرف بالدجناء " ([2]) .

      وورد في سبحة المرجان عن آثار هندستان : " أن الإسلام وصل الهند عن طرق التجارة ، فقد كان التجار المسلمون يشتغلون بتبادل البضائع بين الدول الإسلامية والدول الواقعية في جنوب آسيا على سواحل المحيط الهندي" ([3]) .

      فعلاقة المسلمين بهذه الأرض قديمة جدا، وجاء الإسلام إلى الهند من طرق ثلاث منها التجارة، والفتوحات، وحضور العلماء والشيوخ الذين تركوا بلادهم، واستوطنوا الهند، و انتشرت اللغة العربية في بلاد الهند بهذه طرق ثلاثة ، جاءت وفود التجار من العرب للتجارة إلى الهند بحرا وبرا وكانوا يتبادلون اللغات وبها تأثرت اللغة الأردية بالعربية أولا ثم بالفارسية ثانيا، وبعدها لعب دورهام في ترويجها في بلاد الهند الدعاة والصالحون الذين جاءوا من البلاد العرب للدعوة الإسلامية إلى الهند. وكذلك تطورت وانتشرت اللغة العربية بالفتوحات الإسلامية خاصة بأيدى محمد بن قاسم الثقفي و جاء معه جماعة من العلماء أمثال ربيع بن صبيح البصري السعدي وحباب بن فضالة التابعي، وبتربية هؤلاء الأعلام نبغ من أهالي الهند الشيخ أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني. وقد استمرت اللغة العربية على مر الزمن وتطورت إلى عصر الراهن وبرز فيها الأدباء المشهورين منهم العلامة أبو الحسن علي الحسني الندوي ، والعلامة مسعود عالم الندوي ، والعلامة عبد العزيز الميمني، وغيرهم الذين لعبوا دورا بارزا في ترويج اللغة العربية في الهند، وكذلك جامعات الحكومية والأهلية والمدارس العربية التي أنشئت في مختلف أنحاء الهند وكان من أهم أهدافها ترويج اللغة العربية في الهند ([4]).        

       الترجمة هي جسر بين اللغات والثقافات وهي تعمل نافذة فكرية تحقق التواصل بين اللغات وتمهد اللقاح الثقافي بين الحضارات المختلفة. وكذلك الترجمة هي نقل المعرفة من لغة إلى لغة أخرى كتابة أو نطقا، وهي لا تختص بلغة دون أخرى، فالترجمة كانت ولا تزال هي أداة التواصل بين الأمم والشعوب التي تختلف لغاتهم، وقد بزغت الترجمة كنتيجة الأنشطة الإنسانية، وما تضمنه من نشاطات دينية واقتصادية وعسكرية ، استطاعت أن تخرج بالشعوب من حدودها الجعرافية لتتفاعل مع جيرانها، وفي العصور القديمة لعبت الترجمة دورا هاما في نشر التعاليم الدينية، والنتائج الفني والأدبي.  بدأ عمل الترجمة  منذ أقدم العصوربين اللغات المختلفة كما حدث مثلا عند السومريين إلى البابليين تقريبا 1750 ق.م ([5]). لعبت حركة الترجمة دورا بارزا منذ زمن القديم في إثراء الثقافات وتزويدها بالتعارف مع الثقافات الأخرى ، كما نرى في عصر العباسيين حيث إنهم كانوا يهتمون بعد فتوح البلاد المختلفة بترجمة كتب تلك البلاد التي تحتوي ثقافتهم المختلفة  ([6]) .

      أما في العصر الراهن ، الترجمة لها أهمية كبيرة ليس في مجال الأدب فقط بل في ميادين أخرى مثل السياسية والاقتصادية والثقافية وما إليها. ونرى أن مجال الترجمة مفتوح، ليس محليا فقط بل على السطح الدولي أيضا.

       مما لا شك فيه أن أكثر اهتمام المسلمين الهنود كان بترجمة القرآن الكريم وتفسيره إلى اللغات الهندية. حسب بعض المصادر أن عدد تراجم القرآن الكريم إلى اللغات الهندية أكثر من مائتي (200) ترجمة وتفسير منها فقط إلى اللغة الأردية 50 ترجمة. كما ترجم العلماء الهنود الأحاديث الشريفة إلى اللغات الهندية خاصة في اللغة الأردية حيث يتجاوز عدد تلك التراجم عن 70 ترجمة .هذا فضلا عن الفنون الإسلامية الأخرى مثل الفقه وأصول الدين والتصوف وغيرها ، فنقل الهنود أمهات الكتب في الفقه والشريعة الإسلامية إلى لغاتهم المختلفة  ([7]) .

      أما الكتب الأدبية التي قاموا العلماء الهنود بترجمتها في الماضي فأهم منها مقامات الحريري التي قام بترجمتها إلى اللغة الأردية وشرحها مولوي اوحد الدين البلغرامي ومولوي روشن علي الجونبوري والمفتي إسماعيل بن وجيه الدين المرآدباري وغيرهم، وديوان المتنبي الذي ترجمه وشرحه بالأردية مولوي ذوالفقار على الديوبندي ومحمد بن أحمد الطوكي وحسن جيد وغيرهم، وكذلك ديوان الحماسة الذي ترجمه وشرحه مولوي ذوالفقار علي الديوبندي والشيخ فيض الحسن السهارنبوري وغيرهما، وترجم المعلقات السبع من عدد العلماء الهند وشرحها بالأردية منهم فيض الحسن السهارنفوري و عبد الحي الحسني الندوي ، كما ترجم قصيدة {البردة } للبوصيري وقصيدة {بانت سعاد } من قبل  كثير من العلماء الهنود وشرحهما في عديدة من اللغات الهندية.

     كذلك نقل العلماء الهنود في فن التاريخ مذكرات رحلة ابن بطوطة وابن خلدون وابن جبير وتاريخ الطبري وابن الأثير وفصوص الحكم وحكمة الأشراق والملل و النحل وغيرها الكثير من أمهات الكتب في التاريخ والطب، وطبعت هذه الكتب عدة مرات وتوجد هذه التراجم في أكثر المكاتب في الهند وخارج الهند. أسس في الهند قبل استقلال الهند في عام 1947م بعض الجمعيات والمؤسسات التي لعبت دورا عظيما في نقل التراث العربي إلى اللغات الهندية، منها " كلية فورت وليم " تأسست في سنة 1800م ، أنشأتها شركة شرقي الهند لتعليم اللغات الهندية والأديان المختلفة المتبعة في الهند وهي تقع في كلكتا. نقلت عديد من أهم الكتب من قبل هذه الجمعية إلى اللغات الهندية خاصة في الفارسية والأردية منها " فصوص الحكم " لمحي الدين بن عربي و كتاب " ألف ليلة وليلة " و كتاب " هداية الإسلام " و " لوامع الإشراق في مكارم الأخلاق " و " إخوان الصفا ". كما أسس " دار الترجمة العثمانية " في حيدر آباد في عام 1917م ونقل قبلها العلوم العربية وفنونها إلى اللغة الأردية. وفاء بهذه الجمعية ضرور الطلاب في الجامعات والمدارس من المقررات الدراسية في شتى العلوم باللغة الأردية، ولأن كانت اللغة الأردية لغة التعليم الرسمية في ولاية حيدرآباد قبل استقلال الهند، وتكونت هذه المؤسسة لجنة من الأدباء والمترجمين الماهرين من المناطق المختلفة للتراجم الكتب المختلفة وكان على رأسها اللغة العربية إلى اللغة الأردية، وقامت هذه الجمعية بالعمل الترجمة على المستوى العالي وطبع حوالى 360 كتابا خلال ثلاثين سنة الأولى ([8]) .

      وضعت هذه الجمعية المصطلحات العلمية والفنية في اللغة الأردية لمجالس متنوعية وتكون منه لجان فرعية وهي لجنة لعلوم الأحياء ولجنة للطب ولجنة للهندسة ولجنة للطبيعيات والكيماوية والرياضيات ولجنة الفنون للفلسفة والعلوم المعمارية والتاريخ والجغرافية.

     ومن أهم الكتب التي ترجمت من قبل هذه المؤسسة من العربية إلى الأردية منها " الإحاطة في أخبار غرناطة " للمؤلف الشهير الوزير لسان الدين بن الخطيب ، وكتاب " الملل والنحل " لأبي الفتح الشهرستاني، وكتاب لابن الأثير " التاريخ الكامل " وكتب الواقدي منها " تاريخ اليعقوبي " و " تاريخ الطبري " و " الطبقات الكبيرى " وكذلك كتاب " فتوح البلدان " لأحمد بن يحي بن جابر البغدادي، و " نفح الطيب " للشيخ أبو العباس المقري، و " مروج الذهب " للمسعودي، و كتاب " الوزراء "  للصابي، و " المباحث الشرقي " للرازي، وغيرها كثير من الكتب التي نقلت الجمعية إلى اللغة الأردية إضافة إلى هذه المؤسسات نقل الأدباء والمترجمون بشكل فردي كتب عديدة من العربية إلى اللغات الهندية ، وهذه كل الأعمال الترجمة تعان في ترويج اللغة العربية في الهند وتفيد بها الناس خاصة المسلمون في فهم نصوص القرآن الكريم والكتب المختلفة للأحاديث النبوية، كما عرف  الهنود عن الثقافة العرب واستفادت من العلوم المختلفة ([9]).

     ولكن تضعف قوائم اللغة العربية عندما أخذت الحكومة البريطانية في سنة 1857م زمام الهند بيدها، وهم يحملون معهم أيضا لغتهم وثقافتهم التي تحمل بين طياتها قسطا كبيرا من الدراسات الغربية وشتى أنواع الفنوع والمعارف " ويعد هستيجر أول شخصية غربية إنجليزية كان لها الأثر البالغ في الاهتمام بالتربية والتعليم وأساليب تطورها ورقيها". وأقصت الحكومة البريطانية المسلمين عن المراكز الكبيرة في الحكومة وسد لهم أبواب الرزق وأيضا عن التعليم الدينية و ضعفت عمل الترجمة خلال هذا الزمن  وهذه كل  كانت مصادرة رئيسية للترويج اللغة العرببة في الهند .

     ظلت اللغة العربية في انخفاض بعد استقلال الهند من الحكم البريطانية في سنة 1947م ، وضعفت العناية بالترجمة ونقل التراث العربي إلى اللغات الهندية، إلا بعض المدارس الدينية التي أسست قبل الاستقلال منها دارالعلوم بديوبند أسست في سنة 1298ه(1867م)، ومظاهر العلوم بسهارنبوري {في سنة 1866م} والجامعة السلفية ببنارس التي أسست عام 1936م وغيرها ، كل هذه المدارس الدينية التي تدرس فيها العلوم الدينية والحديثة في اللغة العربية والأردية، ولعبت دورا هاما في نقل التراث العربي إلى اللغات الهندية منها أكثر الكتب تتعلق بالمواضع الدينية والدعوة الإسلامية مثل القرأن الكريم وكتاب البخاري وترمذي وكتاب مسلم ومشكاة المصابيع وغيرها  ([10]).

    تعد دارالعلوم ديوبند أكبر وأقدم جامعة إسلامية أهلية في شبه القارة الهندية التي أنشئت في 15محرم 1283ه \ الموافق 31 مايو 1867م، تقع في مدينة ديوبند شمالى الهند ومن مؤسسها محمد قاسم النانوتوي والعلامة الفقيه رشيد أحمد الكنكوهي والعلامة ذوالفقار علي الديوبندي وغيرهم، يعدون من العلماء البارزين في اللغة العربية وألفوا عديد من الكتب في اللغة العربية ونقلوا منها في العلوم الدينية إلى اللغات الهندية خاصة في اللغة الأردية، وكذلك العلماء المتخرجون منها يقومون بنشاطات متنوعة في العلوم الدينية والمجالات السياسية والإجتماعية ويؤدون خدمات متعددة الجوانب كالتدريس، والإفتاء، والضاء، والدعوة، والصحافة، والتأليف والترجمة، حتى اكتسب كثير منهم شهرة عالمية بخدماتهم في نقل العلوم العربية إلى اللغات الهندية.

      أسست دارالعلوم ندوة العلماء من قبل نخبة علماء الهند على دعوة السري المخلص الشيخ أطهر علي الكاكوري في سنة 1326ه، وتولى التدريس فيها علماء كبار من مشاهير علماء الهند وخارجها، كالشيخ محمد فاروق الجرباكوتي والشيخ عبدالله التونكي والشيخ محمد طيب المكي والشيخ شبلي الأعظمي، وغيرهم، وأهمت دارندوة العلماء على مبدأ التعليم الإسلامي ودراسة اللغة العربية وآدابها، ولأن اللغة العربية والأدب العربي مفتاح كنوز الكتاب والسنة والرابطة الأدبية في الشعوب الإسلامية، ووجهت عنايتها إلى تعليم اللغة العربية كلغة من لغات البشر وكلغة حية يكتب بها ويخطب، وألفت لذلك كتبا تساعد على ذلك .

     وقد أنشأ المتخرجون من الندوة جمعية دار المصنفين في أعظم كره وهي من المؤسسات العلمية الكبيرة في الهند تصدر مجلة علمية راقية شهيرة باسم (معارف)، ونقلوا التراث  العربي إلى اللغات الهندية التي تدرس في مختلف المدارس والجامعات في الهند، ويستفيد بها عامة الناس وطلاب المدارس والجامعات. وكذلك لعبت دار الندوة دورا بارزا في مجال اللترجمة العربية ومن أبرز العلماء المتخرجين من الندوة منهم العلامة الأستاذ سليمان الندوي والأستاذ السيد أبو الحسن الندوي والدكتور تقي الدين الندوي والسيد رئيس أحمد الجعفري الندوي ومحمد جعفر البهلواري الندوي وغيرهم الذين نقلوا كتب في الأدب والفقه وقواعد اللغة والحديث والسير وغيرها.

    بعد استقلال الهند ضعفت عمل الترجمة في الهند لأسباب كثيرة ، ونقل كثيرمن  الكتب أغلبية منها  تتعلق بالمواضع الدينية والدعوة الإسلامية بإستثناء بعض الكتب الأدبية ومنها سيرة ذاتية " أنا " لعباس محمود العقاد التي نقلها إلى اللغة الأردية مقتدى حسن الأزهري، وكتاب " حكايات حارتنا " لنجيب محفوظ " التي نقلها عبد الحق شجاعت إلى اللغة الأردية ، كما نقل قصائد الشعراء العرب مثل محمود درويش، وفوزي الأسمر ، وتوفيق فياض ، وحنا إبراهيم ، وغيرهم إلى الأردية ، وقام الأستاذ أسلم الإصلاحي بترجمة مسرحيات توفيق الحكيم إلى اللغة الأردية منها " أهل الكهف " و شهر زاد " و " سليمان الحكيم ". وكذلك ترجم حكيم سعد عبد الباقي سطاري  سيرة ذاتية لأديب الشهير طه حسين كتاب " الأيام "، وترجم بدر الدين الحافظ قصصا كاملا إلى اللغة الأردية ، كما ترجم حبيب اشعر دهلوي كتاب " ما جدولين " للمنفلوطي إلى اللغة الأردية.

    ويوجد قسم اللغة العربية في أكثر من 40 جامعة حكومية في الهند إضافة إلى المدارس الدينية ، منها جامعة ملية إسلامية و جامعة جواهر لال نهرو وجامعة علي كراه الإسلامية، وجامعة لكنؤ ، وجامعة كاليكوت والجامعة العثمانية وجامعة اللغة الانجليزية  وغيرها التي اعتنت بنقل التراث العربي إلى اللغات الهندية ،وتدرس في تلك الجامعات الترجمة مادة مستقلة كما تدرس مادة النثر والشعر والبلاغة والنحو وغيرها في البكالوريوس والماجسترالتي يحض الطلاب في تلك المدارس والجامعات على عمل الترجمة  كما أنشئت أهم الجمعيات والمؤسسات التي قامت بحركات جليلة في مجال الترجمة منها  مجمع العلم الهندي بجامعة علي كره الإسلامي للترجمة والنشر والطبع ، ومجمع الفقه الإسلامي بنيودلهي ، و مؤسسة الدراسات الموضوعية بنيودلهي ، ومظاهر العلوم بسهارنبوري ، وجامعة دار السلام بعمر آباد و جامعة دار الهدى الإسلامية، وغيرها، ولها دور ملموس في هذا المجال ، خاصة في مجال السياسة والدبلوماسية والاقتصاد، توصيقا للصلات والعلاقات بين الهند والعرب ، ومن أهم الكتب التي تم تاليفها في هذا المجال " فن الترجمة " للدكتور سيد إحسان الرحمن ، يقول الدكتور إحسان عن كتابه :

    " تعتبر الترجمة من أهم وسائل التنمية الاجتماعية ، وقد أولى لها الاهتمام اللائق عبر العصور، ترجمت ولا تزال تترجم ألوف من الكتب في كل المجالات العلمية ، إلا أن نظرية الترجمة موضوع جديد نسبيا حيث بدأ العلماء يكتبون فيها منذ عهد قريب في محاولة لتحديد هويتها وإطار عملها ، تقليد الترجمة عند العرب قديم للغاية، إلا أنهم لم يكتبوا شيئا محسوسا في  نظرية الترجمة ومشاكلها ، أرى أن هذا الموضوع يستحق عناية أكبر واهتماما أشمل " ([11]) .

      وكذلك هناك قائمة طويلة لأساتذة الجامعات الذين ساهموا في مجال الترجمة وقاموا بترجمة مقالات من العربية إلى الأردية وعكس ذلك ، ومقالات من الانجليزية إلى العربية وعكس ذلك ، فإني أذكر هنا فقط مساهمتهم في ترجمة الكتب بصورة مستقلة وأترك ذكر مقالاتهم المترجمة :

      قام الدكتور محمد اجتباء الندوي أستاذ جامعة إله آباد سابقا بترجمة كتاب من العربية إلى الأردية باسم " الإسلام والحقوق الإنسانية  " ومن الأردية إلى العربية باسم " الصلاة وتأثيرها في حياة الإنسان الاجتماعية " ، وترجم البروفيسور بدر الدين الحافظ بجامعة بنارس النهدوكية القصتين العربيتين للأطفال من اللغة العربية إلى اللغة الأردية باسم " أنوكهي شرطين " إحدها من كتاب " نفحة اليمن " وثانيها من قصص الأديب الكامل الكيلاني ، وله كتاب آخر باللغة الأردية الذي في الحقيقة تلخيص لبعض روائع الروائي الشهير الفائز بجائزة نوبل نجيب محفوظ نحو " عبث الأقذار " و " القاهرة الجديدة " و " أولاد حارتنا " وغيرها من القصص الرائعة. وكذلك ترجم الدكتور سيد إحسان الرحمن بجامعة جواهر لال نهرو بنيودلهي عديد من الكتب منها مجموعة من القصص الهندية القصيرة التي يبلغ عددها 21 قصة من مختلف اللغات الهندية إلى اللغة العربية الفصحى ونشرت من المجلس الهندي للعلات التقافية ، ومنها الكتاب الذي ألفه الكاتبة رضية إسماعيل باللغة الإنجليزية عن حياة جواهر لال نهرفنقله الأستاذ إلى اللغة العربية الذي نشره المجلس الهندي للعلاقات الثقافية. ونقله أيضا كتاب مقدس لدي الهنود هو " رامائنا " باللغة العربية . والشخصية العظمى في مجال الترجمة الدكتور عبد الحق شجاعت علي الذي له عمل كثير في هذا المجال وله مقام مرموقة بين المترجمين الهنود ، وقد اتسع مجال الترجم وشملت النواحي المختلفة من الأدب والتاريخ والتراث السياسية والفلسفة وبعض منها :

  كتاب " India vision of "  مجموعة من المقالات العديدة من كبار الكتاب الهنود منهم شري أروبندوغواش، وففيكاناندا ، ورادها كرشن، ورابندرناته طاغور ، ومهاتمها غاندي، وجواهر لال نهرو، ومولانا أبو الكلام آزاد، نقلها إلى اللغة العربية باسم " رؤيا الهند " نشرها المجلس الهندي للعلاقات الثقافية عام 1983م.

  والكتاب الثاني هو " Introducing India " لمؤلف ح . إن . إس . رادهافان ، الذي يشمل تاريخ الهند الإسلامي منذ البداية حتى عصر التأليف الكتاب فنقله الأستاذ إلى اللغة العربية ونشر من المجلس الهندي للعلاقات الثقافية عام 1982م.

   والكتاب الثالث الذي ترجمه الأستاذ باسم " سوبرامانيم بهارتي : حياته وشعره الوطني "  وهو  " selected prose and poetry  " لمؤلفه سوامي ناتن الذي نشره الناشر المذكور في عام 1982م. وكذلك نقله كتاب لمؤلفه رانجانا سين غويتا باسم " الهند في مسيرة التغير " نشره دي بريس سنديكيت ليمتيد نيودلهي .

   وترجم 17 حكاية من كتاب   "حكايات حارتنا " لنجيب محفوظ إلى اللغة الأردية باسم " نجيب محفوظ كي كهانيون كي ترجمي " ونشرت في صورة كتيب عام 1995م ، وترجم عديد من القصائد لمختلف الشعراء الفلسطينيين في كتابه " جديد عربي أدب " بأسلوب حر.

     المترجمون البارعون الأخرى منهم الدكتور فيضان الله الفاروقي والدكتور محسن العثماني الندوي أستاذ جامعة اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية بحيدرأباد يعد من كبار أساتذة اللغة العربية الذين أجادوا في فن الترجمة ، والبروفيسور نثار أحمد الفاروقي والدكتور محمد عبد المجيد أستاذ قسلم العربية بالجامعة العثمانية والدكتور عبد الباري أستاذ اللغة العربية في جامعة عليكراه الذي نقل كتاب " صحيح الكلم الطيب " لشيح الإسلام ابن تيمية من العربية إلى الإنجليزية والدكتور عبد الله فهد الفلاحي أستاذ الأدب العربي في جامعة عليكراه والدكتو رمحمد أسلم الإصلاحي ، أستاذ قسم العربية في جامعة جواهر لال نهرو والدكتو رشمس تبريز خان أستاذ القسم العربي في جامعة لكناؤ ، ومنهم أيضا الدكتور زبير أحمد الفاروقي والدكتور شفيق أحمد خان الندوي أستاذ القسم العربي بالجامعة الملية الإسلامية دلهي ، وغيرهم الذين أسهموا في فن الترجمة من اللغة العربية وإليها ولعبوا دور هام في ترويج اللغة العربية في أنحاء الهند خاصة بعد استقلال الهند من البريطانيين ([12]) .

       وكذلك تبنى المركز الثقافي العربي الهندي التابع للجامعة الملية الإسلامية بنيودلهي مشروعا عظيما لترجمة الأعمال الأدبية والفكرية من العربية وإليها ، بالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ، ولعبت هذه الهيئة دورا هاما في ترويج اللغة العربية في الهند ونقل التراث العربي  في الأدب والدين إلى اللغات الهندية. وضمن ذلك قام لمركز الثقافي بالتعاون مع الهيئة المذكورة بترجمة ونشر ثمانية أعمال أدبية معظمها مجموعات قصصية عربية إماراتية إلى الأردية والهندية ويجري ترجمتها إلى الماليالم ، كما أن  من ترمة الأعمال العربية ( 6 اعمال نثرية وشعرية ) إلى اللغات الأردية والهندية والماليالم ، إضافة إلى الأعمال المذكورة قام المركز بترجمة ثمانية من الكتب الإنجليزية المهمة .

      كل هذا الاهتمام في ربوع الهند بنقل التراث العربي إلى اللغات الهندية ونشره ينبع من صميم ارتباط المسلمين بالإسلام والثقافة العربية، ومدت اللغة العربية في أنحاء الهند بتلك المؤسسات والهيئات والعلماء والأدباء في اللغة العربية ، وتوجد في الوقت الحالي في الهند العلماء والخبراء للغة العربية الذين لهم عديد من الكتب التي لعبت دور فعالا في تثقيف المسلمين والمحافظة الدين وفي نشر الثقافة الإسلامية والعربية والمدارس العربية الإسلامية في أرجاء الهند . ويبلغ عدد الكتب المترجمة من العربية وإليها بعد استقلال الهند 294 كتابا في مختلف الموضوعات حسبما ذكره الدكتور حبيب الله خان في كتابه " الترجمة العربية في الهند بعد الاستقلال" ([13])

المصادروالمراجع

- مركز الملك عبد العزيز الدولي،  اللغة العربية في الهند ، الطبعة الأولى، 2014م.

- جمعية حماية اللغة العربية دولة الإمارت العربية المتحدة ،الدور الحضاري العربي ، 2001م.

- د\تمام حسان ، اللغة العربية والهواية الإسلامية

- عبد العزيز محمد حسين ، التعريب في القديم و الحديث –، دار الفكر العربي ، القاهرة 1990.

- جمال الدين الشيال ، تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عهد محمد علي ، ، دارالفكر العربي 1951م.

- الدكتور حبيب الله خان ، الترجمة العربية في الهند بعد الاستقلال ، دار سلمان للطباعة والنشر، نيودلهي 1997م.

- د \ عبد الأمير فيصل ، الصحافة الالكترونية في الوطن العربي –، دار الشروق للنشر والتوزيع ، عمان.

- مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والإنسانية ، المجلد 4 ، العدد 2.

- جرجي زيدان ، اللغة العربية كائن حي –، ط – الثالثة ، سنة 1988،

 - أحمد بن محمد صرائي ، العلاقات الحضارية بين منطقة الخليج العربي وشبه القارة الهندية وجنوبي شرق آسيا- ، الجمعية التاريخية بالرياض سنة1427ه.

- ثقافة الهند، المجلد 65 ، العدد ،2014  

- الدكتور سمير عبد الحميد ابراهيم، معجم الألفاظ العربية في اللغة الأردية" 

 - الدكتور مظفر عالم ، إسهامات العلماء الهندوس في تنمية اللغة العربية في الهند (في اللغة الإنجليزية) ، مطبع جامعة     اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية ، حيدرآباد، 2010م.

- للدكتور أيوب تاج الدين الندوي ، الحافة العربية في الهند : نشأتها وتطورها ،دار الهجرة ، كشمير عام 1997م

 - الأستاذ سيد إحسان الرحمن ، فن الترجمة ، دلهي عام 1998م.

 Zafarul-islam khan, Arabic in Indis – an overview, The Milli Gazette, 13 Feb. 2013 –

Vikash Gupta, The scope of learning Arabic in India, Study French Spanish, June 21, 2020–

_ ثقافة الهند ، المجلد 65، العدد 3، 2014م.

– دكنور إشفاق أحمد ، مساهمة الهنود في تطوير اللغة العربية ، ص 8 .

– دكتور رضون علي الندوي ، اللغة العربية وآدابها في شبه القارة الهندية الباكستانية عبر القرون ، ص 44.              



[1] - جعفر الهدوي كولاتور، إمكانية اللغة العربية في الوطن والخارج.

[2] - الأوراق العلمية المتقدمة في ندوة ( مركز الملك عبد الله بن عبدالعزيز الدولي) ، الطبعة الأولى 2014 ، ص10.

[3] - السابق

[4] - السابق.

[5] - عبد العزيز ، محمد حسين.

[6] - د. معراج أحمد معراج الندوي ، الترجمة جسر ثقافي، الصباح

 

[7] - حركة الترجمة الأدب العربي إلى قراء الهند ، مجلة الثورة ، العدد 16977، 6مايو 2011م

[8] - السابق

[9] - السابق

[10] - شمس الإسلام ، تطور اللغة العربية في الهند بعد الثورة الكبرى 1857م

[11] -  د- مظفر عالم ، دور الجامعات الحكومية الهندية في النهوض باللغة العربية وآدابها، نداء الهند، ديسمبر22، 2016.

[12] - الدكتور إحسان الرحمان ، فن الترجمة، دلهي عام 1998م.

[13] - الدكتور حبيب الله خان ،  الترجمة العربية في الهند بعد الاستقلال ، ص 75-180.

Blog Archive ارشيف المدونة

Video Gallery معرض الفيديو

View All Videos عرض جميع مقاطع الفيديو