Description

./CMS/ArticlesAndPopularPosts/logo.png

 

عظمة لغة القرآن الكريم

الحلقة (٥(

طه عبد الحافظ أحمد الوزيرى

ماجستير فى الدعوة والثقافة الإسلامية

جامعة الأزهر الشريف

فى هذا المقال أكبر وأعظم دليل على كمال اللغة العربية ، وأنها لغة غنية بمفرداتها وجذورها ، معجزة ببيانها ومعانى كلماتها .

تحدثنا فى المقال السابق عن جانب من جوانب عظمة لغة القرآن من خلال كلمة ( سُحت ) 

واليوم نقدم لكل عشاق لغة القرآن هدية تزيدهم عشقا لها ، ونقدم لكل من أراد أن يتذوق حلاوة القرآن ما يروى طمأه .

لن نتحدث عن تفسير سورة ومعانيها وصلتها بما قبلها ...

إننا سنتناول كلمة واحدة نستطيع أن نستدل بها على أن اللغة العربية أجلّ اللغات وأعظمها ، وأنها جديرة بأن تكون لغة القرآن الكريم

هذه الكلمة هى : ( حرد ) فى قوله تعالى :"  وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ " سورة القلم- آية (25)

القصة بإيجاز : كان هناك رجل صالح يمتلك بستانا ، وكان يأخذ جزءا من البستان له وأولاده ، وجزء ينفق منه على البستان ، وجزء للفقراء والمساكين ، وبعد أن مات أراد اولاده منع الفقراء حقهم ، فاعترض أخ لهم عليهم ، فاعتزلوه واتفقوا على منعهم فعاقبهم الله وحرمهم هم من الخير ( ولك أن ترجع إلى القصة كاملة فى كتب التفسير

ما يعنينا هنا هو كلمة ( حرد ) فما معناها ؟

كلمة حرد لها استعمالات كثيرة فى اللغة العربية ، ولذلك اختلف العلماء فى المقصود بالكلمة ، وهيا بنا نذهب إلى كتب التفسير لنستعرض أهم معانيها ولندرك عظمة الكلمة القرآنية العربية :

* القصد المقرون بالقوة و السىرعة : وهذا المعنى مقصود فى الآية ، فهم كانوا يقصدون حرمان الفقراء حقهم فى مالهم ، وكان قصدهم قويا ، وأسرعوا مصبحين لتنفيذ قصدهم .

* الجد و الاجتهاد : وهذا المعنى مقصود هنا ، فهم قد جدوا واجتهدوا ، وأخذوا التدابير اللازمة حتى لا يراهم الفقراء والمساكين .

* المنع : وهذا المعنى مقصود أيضا ، فقد منعوا الفقراء ما كانوا يأخذونه من أبيهم .

* الغيظ و الغضب : وهذا المعنى واضح من تصرفهم وقولهم ، فقد تملكهم الغيظ والغضب من والدهم لأنهم كانوا يرونه يضيع امواله على الفقراء الذين لا بستحقون ! ، وتملكهم الغضب على أخيهم الذى لم يستجب لهم ، وتملكهم الغيظ من الفقراء الذين ينتظرون أخذ ما اعتادوا على اخذه من أبيهم الرجل الصالح.

* الحسد : وهذا المعنى مقصود وظاهر ، فقد كانوا يحسدون الفقراء على ما يأخذونه من أبيهم ويودون منعه ، وكانوا يحسدون أخاهم الصالح على حب الفقراء له وأنه أصبح أفضل منهم عند الناس.

* الحرص : وهذا المعنى مقصود ، فكانوا يحرصون على الدنيا والمال ومنعوه الفقراء والمحتاجين ، وكانوا يحرصون على منع الفقراء حقهم ومخالفة سيرة أبيهم .

* الأمر المجمع عليه سرا  : وهذا المعنى مقصود وهو جلي ظاهر ، فقد اجتمعوا سرا واتفقوا على الذهاب صباحا دون أن يراهم الفقراء ، وخططوا وبيتوا أمرهم ، وأجمعوا أمرهم على المنع ، وانطلقوا وهم يتخافتون .

* الاعتزال والانفراد و التحول : وهذا المعنى مقصود أيضا ، فقد اعتزلوا الفقراء والمساكين لمنعهم ، وانفردوا عن أخيهم الصالح وعزلوه عنهم ، وتحولوا عن سيرة أبيهم الطيبة وعمله الصالح .

*  السرعة  : وهذا المعنى مقصود ، فقد أسرعوا فور اتفاقهم إلى جنتهم لأخذ الثمار قبل أن يراهم الفقراء

* الفقر و الحاجة : وهذا المعنى مقصود ، فهم كانوا يريدون منع الفقراء فافتقروا هم وأهلك الله زرعهم وأصبحوا هم أهل الفقر والحاجة ، فكان المعنى عبارة عن ما آل إليه أمرهم .

* التمكن المزعوم من المراد : وهذا المعنى مقصود أيضا ، فهم كانوا يظنون أنهم سيتمكنون من جنتهم ، وسيتمكنون من منع الفقراء حقهم ، وسيتمكنون من غيظ أخيهم وإبعاده عنهم .فانظر إلى عظمة اللغة العربية وكمالها وفضلها وإعجازها وبيانها وروعتها ، كيف استطاعت كلمة واحدة مكونة من ثلاثة أحرف فقط أن تصف لنا حال هؤلاء وصفا مفصلا دقيقا 

تخيل كلمة واحدة استفدنا منها أن هؤلاء بدافع من الحسد والحرص على الدنيا ، قد تملكهم الابظ والغضب ،  فخططوا وتآمروا فى سرية كاملة ، وبيتوا أمرهم على الظلم والمنع ، وخرجوا مبكرين مسرعين فى جد ونشاط ، قاصدين جنتهم لمنع الفقراء حقهم ، وقد عزلوا أخاهم واعتزلوا الناس ، وانفردوا عن الفقراء ، وتحولوا عن سيرة أبيهم العطرة ، وظنوا أنهم سيتمكنون من مرادهم ، ولكن فى النهاية أفقرهم الله وأهلك ثمارهم .

كل هذه المعانى وغيرها عبرت عنه كلمة عربية واحدة ، وهذا يعلمنا أن جمع اختلاف العلماء فى الكلمة يعطينا صورة كاملة للمعنى المراد .

السؤال : هل. توجد كلمة فى أى لغة من لغات العالم بهذه الروعة وهذا الجمال والكمال والإعجاز ؟

من أراد المزيد فعليه بتفسير ( الطبرى ، السمعانى ، الزمخشرى ، ابن جزى الغرناطى ، ابن كثير ، الماوردى ، ابن عاشور )

Blog Archive ارشيف المدونة

Video Gallery معرض الفيديو

View All Videos عرض جميع مقاطع الفيديو